شهدت العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان تحولاً دراماتيكياً خلال الأعوام الخمسة الماضية، حيث قفز حجم الاستثمارات السعودية بنسبة مذهلة بلغت 400%.
ووفقاً لبيانات حديثة كشف عنها فيصل باعبدالله، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأوزبكي، فقد استقر حجم هذه الاستثمارات عند 26 مليار دولار حالياً، بعد أن كانت لا تتجاوز حاجز الـ 200 ألف دولار فقط في عام 2020، مما يعكس تسارعاً قياسياً في بناء الشراكات الاستراتيجية.
خارطة طريق نحو 30 مليار دولار بنهاية 2026 لا تتوقف طموحات البلدين عند هذا الحد، بل يعمل مجلس الأعمال على خطة توسعية تستهدف الوصول بالاستثمارات إلى 30 مليار دولار بنهاية العام الجاري.
وتأتي هذه التحركات مدعومة بجولات ميدانية مكثفة شملت مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، بهدف استكشاف الفرص الكامنة في المناطق السعودية وربطها بالمستثمر الأوزبكي، مع التركيز على قطاعات حيوية تشمل السياحة، الزراعة، الأغذية، والتقنيات المالية، بالإضافة إلى قطاع المنسوجات والإنشاءات.
السياق التاريخي: نقطة التحول في 2021 تاريخياً، بدأت الانطلاقة الحقيقية لهذه الشراكة في عام 2021 مع تأسيس مجلس الأعمال وتوقيع اتفاقيات بقيمة 5 مليارات دولار.
ومنذ ذلك الحين، انتقلت العلاقة من مجرد تبادل تجاري بسيط إلى شراكة استثمارية عميقة، وبحلول مطلع عام 2026، بدأت الحكومة الأوزبكية في تطبيق سياسات دعم لشركاتها الراغبة في التوسع الخارجي، واضعةً المملكة العربية السعودية على رأس قائمة الوجهات المستهدفة، نظراً لما تتمتع به البيئة الاستثمارية السعودية من موثوقية وجاذبية.
التحليل الاقتصادي: “رؤية 2030″ و”أوزبكستان الجديدة” اقتصادياً، يمثل هذا التكامل ترجمة لمستهدفات “رؤية السعودية 2030” في تنويع الاستثمارات الخارجية وتأمين سلاسل الإمداد، خاصة في قطاعي الزراعة والأمن الغذائي.
بالنسبة لأوزبكستان، يمثل المستثمر السعودي شريكاً موثوقاً قادراً على نقل المعرفة والتكنولوجيا، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة والبنية التحتية.
كما أن ارتفاع التبادل التجاري إلى 594 مليون دولار العام الماضي يمهد الطريق لنمو التجارة البينية، مما يسهم في خلق ممرات اقتصادية جديدة تربط منطقة الخليج بوسط آسيا.
التوقعات المستقبلية والفرص الواعدة من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة زخماً إضافياً مع التحضير لعقد الاجتماع السابع للمجلس في العاصمة “طشقند”.
كما ستلعب الفعاليات المرتقبة، ومنها “الطاولة المستديرة” بمشاركة شركات كبرى، دوراً حاسماً في استقطاب المستثمرين الأوزبك إلى السوق السعودية بشكل أوسع.
التوقعات تشير إلى أن قطاعي “الزراعة التعاقدية” و”السياحة الدينية والترفيهية” سيكونان المحركين الأبرز للنمو في عام 2026، مما يفتح آفاقاً جديدة للشركات السعودية الناشئة للدخول في تحالفات دولية مثمرة.

