شهد سوق الأسهم السعودية (تاسي) موجة صعود قوية في مطلع تعاملات اليوم الأربعاء، حيث تفاعل المستثمرون بشكل إيجابي وسريع مع الأنباء الواردة حول إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران.
وساهم هذا التطور الجيوسياسي المفاجئ في تبديد سحب القلق التي خيمت على المنطقة، مما دفع المؤشر الرئيسي للارتفاع بنسبة 1.9%، وسط تدفق سيولة شرائية استهدفت قطاعات متنوعة بقيادة التعدين والطيران والمصارف.
أداء القطاعات: “معادن” و”فلاي ناس” يقودان الزخم
خطف سهم شركة «معادن» الأنظار بعد أن قفز بنسبة 5.6%، مسجلاً أعلى وتيرة ارتفاع يومي له منذ 10 أسابيع، مدفوعاً بتوقعات استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتراجع تكاليف التأمين والمخاطر.
وفي قطاع النقل، حقق سهم «فلاي ناس» مكاسب لافتة بلغت 7.3%، حيث يرى المحللون أن الهدنة ستنعكس إيجاباً على تكاليف وقود الطيران وتزيد من وتيرة السفر الجوي في منطقة أكثر أماناً.
أما قطاع المصارف، فقد كان المحرك الأساسي لارتفاع المؤشر العام؛ حيث صعد سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 2.7%، وتبعته مكاسب سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2.4%، مما يعكس ثقة المستثمرين المؤسساتيين في استقرار النظام المالي المحلي.
تباين في قطاع الطاقة والبتروكيميائيات
في حين ارتفعت أسهم البتروكيميائيات مثل «المتقدمة» بنسبة 4.6% و**«سابك»** بنسبة 1.4% تأثراً بآمال استقرار الشحن عبر مضيق هرمز، شهد قطاع الطاقة حركة تصحيحية ناتجة عن هبوط أسعار النفط عالمياً فور إعلان وقف إطلاق النار.
وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2.1%، كما انخفض سهم «بترورابغ» بنسبة 3.2%، في رد فعل طبيعي على انخفاض “علاوة المخاطر” التي كانت تدعم أسعار الخام.
السياق التاريخي والربط برؤية 2030
تاريخياً، يثبت سوق الأسهم السعودية قدرة فائقة على التعافي السريع (V-Shape Recovery) عقب الأزمات الجيوسياسية.
وتأتي هذه الانتعاشة لتدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحويل سوق المال السعودي إلى واحد من أكبر 10 أسواق مالية في العالم.
إن استقرار المنطقة يعزز من تدفقات الاستثمار الأجنبي النوعي، ويدعم مشاريع التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وهو ما يفسر الارتفاع القوي لأسهم قطاعي التعدين والسياحة (فلاي ناس) مقارنة بقطاع الطاقة التقليدي.
التوقعات المستقبلية لحركة السوق
يُتوقع أن يحافظ مؤشر “تاسي” على مستوياته الخضراء خلال الجلسات القادمة، مع احتمال حدوث “تدوير للسيولة” من قطاع الطاقة نحو قطاعات التجزئة، التطوير العقاري، والاتصالات.
وسيراقب المتداولون مستويات المقاومة القادمة للمؤشر، حيث تمثل الهدنة الحالية “ضوءاً أخضر” للمحافظ الكبرى لزيادة مراكزها الاستثمارية في الأسهم ذات العوائد المجزية، ترقباً لموسم أرباح ربعي قوي تدعمه الاستقرار الإقليمي.

