رغم التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، كشف تقرير حديث لشركة الاستشارات العقارية العالمية “نايت فرانك” عن جاذبية استثنائية لسوق العقارات السعودي، حيث تستهدف استثمارات عالمية خاصة بقيمة 6.3 مليار دولار هذا القطاع الحيوي.
وأكد التقرير أن العوامل الهيكلية الداعمة للنمو تظل قوية ومستقرة، مدعومة بثقة المستهلك العالية والنمو السكاني المتسارع، وتدفقات رأس المال الأجنبي التي لا تزال ترى في المملكة ملاذاً آمناً للاستثمار طويل الأجل.
قانون التملك الجديد: نقطة تحول تاريخية
شكل تاريخ 22 يناير 2026 محطة مفصلية في تاريخ الاقتصاد السعودي، حيث فُتحت الأبواب رسمياً أمام المستثمرين العقاريين الدوليين غير المقيمين.
يمنح قانون تملك العقارات الجديد لغير السعوديين دفعة قوية لمستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث يتيح التملك في 170 منطقة جغرافية محددة.
وأوضح فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في “نايت فرانك”، أن هذا القانون سيعيد تشكيل خارطة الطلب في مدن كبرى مثل الرياض وجدة، والمدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي تشهد بالفعل مؤشرات على تسجيل مستويات قياسية جديدة.
تحليل الطلب: الرياض والمدن المقدسة في الصدارة
تستمر العاصمة الرياض في قيادة المشهد العقاري كوجهة أولى لـ 55% من المستثمرين العالميين، حيث تشير التوقعات إلى حاجة المدينة لأكثر من 305 آلاف وحدة سكنية إضافية بحلول عام 2034.
وفي سياق متصل، تبرز مكة المكرمة والمدينة المنورة كوجهات استثمارية مفضلة للمستثمرين المسلمين من الهند والجزائر وبريطانيا وماليزيا، حيث يفضل 63% من المشاركين في استطلاع “نايت فرانك” المدينة المنورة كوجهة أساسية للشراء.
التحليل الاقتصادي والتحديات المستقبلية
يشهد قطاع التجزئة والمكاتب تحولاً هيكلياً كبيراً؛ حيث يفضل 37% من المستثمرين قطاع التجزئة، تزامناً مع ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 10.7% ليصل إلى 1.57 تريليون ريال.
ومع ذلك، تشير سوزان الأموي، المديرة العامة لـ “نايت فرانك” في السعودية، إلى وجود تحديات قائمة تتمثل في:
- تكلفة البناء والعمالة: التي تؤثر على هوامش ربح المطورين.
- القدرة على تحمل التكاليف: خاصة مع ارتفاع أسعار الشقق في الرياض بنسبة 10.5% والفلل بنسبة 6.5%.
- التشريعات التنظيمية: التي تحتاج إلى استمرار المرونة لمواكبة حجم التدفقات الاستثمارية الضخمة.
التوقعات المستقبلية لعام 2028-2034
من المتوقع أن يصل إجمالي المعروض المكتبي في الرياض إلى 10.5 مليون متر مربع بحلول عام 2028، بزيادة قدرها 60%.
كما تبرز “العقارات ذات العلامات التجارية” (Branded Residences) كفرصة سوقية واعدة، حيث أبدى 77% من أصحاب الثروات العالية اهتمامهم بهذا النوع من المساكن، مما يفتح الباب أمام المطورين لخلق مشاريع فاخرة تلبي تطلعات المستثمرين الدوليين، لا سيما مع وصول معدلات إشغال المكاتب من الفئة الأولى في الرياض إلى مستويات قياسية بلغت 98%.

