تواصل المملكة العربية السعودية تسريع خطى تحولها الاقتصادي من خلال تقديم حزمة من الحوافز غير المسبوقة لقطاع التعدين، وذلك عبر “برنامج تمكين الاستكشاف التعديني” (EEP).
وتهدف هذه الحوافز، التي أطلقتها وزارتا الصناعة والثروة المعدنية والاستثمار، إلى تقليل المخاطر الأولية التي تواجهها الشركات عند البدء في عمليات التنقيب في المناطق غير المستكشفة، مما يضع المملكة على خارطة الوجهات التعدينية الأكثر جاذبية في العالم.
تتضمن الجولة الثالثة من البرنامج، والتي تم تمديد التقديم لها حتى مايو 2026، حوافز مالية مباشرة ومزايا تشغيلية كبرى، وهي:
خريطة الحوافز النقدية والتشغيلية
استرداد تكاليف الاستكشاف: تلتزم الحكومة بتغطية ما يصل إلى 25% من نفقات الاستكشاف الفعلية والمؤهلة، والتي تشمل أعمال الحفر الاستكشافي، والمسوحات الجيوفيزيائية، والفحوصات المخبرية المتقدمة.
دعم الأجور والكوادر: يقدم البرنامج دعماً لرواتب الموظفين الفنيين والخبراء المقيمين بنسبة تصل إلى 15%.
توطين الكفاءات الجيولوجية: في خطوة نوعية لدعم الشباب السعودي، يغطي البرنامج 70% من رواتب الجيولوجيين والفنيين السعوديين خلال أول عامين من المشروع، لترتفع هذه النسبة إلى 100% لاحقاً وفقاً لمتطلبات البرنامج، مما يقلل التكاليف التشغيلية بشكل هائل للشركات.
السياق التاريخي: من النفط إلى المعادن
منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 في عام 2016، تم إعادة تعريف التعدين ليكون الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، تاريخياً، كانت الاستكشافات محدودة بمبادرات حكومية، لكن التحول الاستراتيجي الأخير فتح المجال أمام القطاع الخاص العالمي والمحلي.
وتأتي هذه الحوافز كجزء من تطوير “نظام الاستثمار التعديني” الجديد الذي يهدف لاستغلال ثروات معدنية تقدر قيمتها بنحو 2.5 تريليون دولار (نحو 9.3 تريليون ريال)، تشمل الذهب، والنحاس، والزنك، والعناصر الأرضية النادرة.
التحليل الاقتصادي: أثر الحوافز على الاقتصاد الوطني
تمثل هذه الحوافز أداة استراتيجية لتحقيق “رؤية 2030” من خلال:
جذب الاستثمار الأجنبي المباشر: تقليل مخاطر “المرحلة الصفرية” يشجع كبرى شركات التعدين العالمية (Major Miners) على الدخول للسوق السعودي.
بناء قاعدة بيانات جيولوجية: يشترط البرنامج مشاركة البيانات المستخلصة مع قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية في 2027، مما يرفع من قيمة الأصول المعرفية للدولة.
دعم سلاسل التوريد: تحفيز الاستكشاف يؤدي بالضرورة إلى ازدهار قطاعات النقل، والخدمات اللوجستية، والمختبرات المحلية.
التوقعات المستقبلية 2026-2027
مع تمديد الموعد النهائي للتقديم في الجولة الثالثة، يتوقع الخبراء أن يشهد عام 2027 طفرة في الإعلان عن اكتشافات معدنية جديدة.
ومن المقرر البدء في صرف أموال الدعم والمحفزات في يناير 2027، بعد الانتهاء من مراجعة البيانات الفنية والمالية للمشاريع المؤهلة.
هذا التسلسل سيؤدي إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي لتأمين المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول الرقمي والأخضر العالمي.

