كشفت البيانات الحديثة الصادرة عن “مركز أبوظبي العقاري” عن طفرة غير مسبوقة في القطاع العقاري بالعاصمة الإماراتية خلال الربع الأول من عام 2026.
حيث سجلت القيمة الإجمالية للتصرفات العقارية نحو 66 مليار درهم، وهو رقم يعكس ثقة استثمارية هائلة عند مقارنته بـ 26.9 مليار درهم سجلت في ذات الفترة من العام الماضي، محققاً بذلك نسبة نمو مذهلة بلغت 145.3%.
المبيعات السكنية: المحرك الرئيسي للنمو
لم يكن هذا النمو مجرد رقم عابر، بل استند إلى قوة شرائية حقيقية، حيث بلغت قيمة المبيعات وحدها 49 مليار درهم، مقارنة بـ 15.3 مليار درهم في الربع الأول من 2025، بنمو تجاوز الـ 220%.
وفيما يخص الوحدات السكنية، فقد استحوذت على حصة الأسد بقيمة 39.6 مليار درهم، مما يشير إلى تدفق كبير للمستثمرين والأفراد الراغبين في التملك في العاصمة، مدفوعين بجاذبية المشاريع النوعية والبنية التحتية المتطورة.
نشاط الرهون العقارية والثقة الائتمانية
وعلى صعيد التمويل، سجلت الرهونات العقارية نمواً صحياً بنسبة 47%، لتصل قيمتها إلى 15 مليار درهم.
هذا الارتفاع يعكس مرونة النظام المصرفي في دولة الإمارات وقدرته على مواكبة الطلب المتزايد، بالإضافة إلى ثقة المؤسسات المالية في استدامة نمو أسعار الأصول العقارية في أبوظبي.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي: نحو رؤية 2030
تأتي هذه القفزة كنتيجة طبيعية لسنوات من التخطيط الاستراتيجي ضمن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
تاريخياً، نجحت أبوظبي في تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، من خلال تشريعات جاذبة مثل “الإقامة الذهبية” وقوانين الملكية الكاملة للأجانب.
هذه الأرقام هي “الحصاد” لبيئة تشريعية استقرت ونضجت، مما جعل العقار في أبوظبي ليس مجرد “سكن”، بل ملاذ آمن للاستثمارات العالمية وسط تقلبات الأسواق الدولية.
التوقعات المستقبلية لسوق العاصمة
من المتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال الأشهر القادمة من عام 2026، مدفوعاً بإطلاق مشاريع “جزر” جديدة ومجمعات سكنية فاخرة.
المحللون يتوقعون أن تجذب أبوظبي المزيد من “رؤوس الأموال العابرة للقارات”، خاصة مع تحولها لمركز عالمي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يخلق طلباً مستمراً على العقارات التجارية والسكنية الفاخرة على حد سواء.

