أعلنت شركة المملكة القابضة عن إتمام صفقة استحواذ استراتيجية شملت حصة كانت مملوكة للأمير الوليد بن طلال في شركة “بريكثرو إنرجي فنتشرز” (Breakthrough Energy Ventures – BEV)، وذلك مقابل 255 مليون ريال (68 مليون دولار).
اللافت في هذه الصفقة ليس فقط طبيعة القطاع المستهدف، بل “الذكاء الاستثماري” في التوقيت والتقييم؛ حيث تمت الصفقة بخصم يصل إلى 30% من القيمة التقديرية للحصة البالغة 367.5 مليون ريال، مما يمنح “المملكة القابضة” ميزة سعرية كبرى فور إتمام التقييد المالي.
السياق التاريخي: تحالف العمالقة (الوليد وجيتس)
تعود جذور هذا الاستثمار إلى العلاقة الاستراتيجية الطويلة بين الأمير الوليد بن طلال وبيل جيتس، مؤسس شركة “BEV”. تأسست “بريكثرو إنرجي” لتكون منصة عالمية تجمع كبار المستثمرين والمانحين لتطوير حلول جذرية للتغير المناخي.
وبانتقال هذه الحصة إلى كيان “المملكة القابضة”، يتحول الاستثمار من ملكية فردية إلى مؤسسية، مما يتيح لمساهمي الشركة (بمن فيهم صندوق الاستثمارات العامة) الوصول إلى محفظة تقنية فريدة تضم ابتكارات في مجالات الزراعة الذكية، البناء المستدام، والنقل منخفض الكربون.
التحليل الاقتصادي وربطه برؤية 2030
تتماشى هذه الخطوة بشكل عضوي مع “رؤية السعودية 2030” التي تضع الاستدامة والتحول الرقمي والتقني في قلب أجندتها. استثمار “المملكة القابضة” في تقنيات الطاقة النظيفة يعزز من دور القطاع الخاص السعودي كلاعب دولي في اقتصاد الكربون الدائري.
كما أن وجود “صندوق الاستثمارات العامة” كمساهم رئيسي بنسبة 17% في الشركة يعطي لهذا الاستحواذ صبغة سيادية غير مباشرة، حيث يسهم في تنويع أصول المملكة بعيداً عن القطاعات التقليدية، والتوجه نحو “صناعات المستقبل” التي ستقود النمو العالمي في العقد القادم.
التوقعات المستقبلية وأداء الشركة
بعد تحقيق قفزة في الأرباح الصافية بنسبة 73% لتصل إلى 2.14 مليار ريال في العام الماضي، وتوصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح تتجاوز المليار ريال لعام 2025، يبدو أن “المملكة القابضة” تعيد صياغة هويتها كشركة استثمارية “جريئة” تركز على الأثر النوعي.
من المتوقع أن تنعكس ثمار الاستثمار في “BEV” على المدى الطويل مع نضوج الشركات الناشئة تحت مظلتها وتحولها إلى شركات مليارية (Unicorns)، مما سيعزز القيمة السوقية للمملكة القابضة التي تبلغ حالياً 32.2 مليار ريال.

