شهدت النتائج المالية لشركة الكابلات السعودية تحولاً جذرياً ومفاجئاً خلال العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025، حيث أعلنت الشركة عن قفزة هائلة في صافي أرباحها بنسبة تجاوزت 314%، لتصل إلى قرابة 202 مليون ريال سعودي، مقارنة بـ 48.7 مليون ريال في العام السابق. هذا الأداء الاستثنائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية توسعية في المبيعات وتحسين كفاءة التشغيل.
الأداء المالي والتشغيلي: لغة الأرقام تتحدث
حققت المجموعة طفرة في إيراداتها بنسبة 254%، حيث قفزت المبيعات من 44 مليون ريال في عام 2024 إلى 156 مليون ريال في عام 2025.
ويعود هذا النمو المتسارع بشكل أساسي إلى نجاح الشركة في تحويل الطلبات المتراكمة (Backlog) إلى إيرادات فعلية، مدعومة بزيادة الطلب المحلي والقدرة على استقطاب عملاء جدد في ظل النهضة العمرانية التي تشهدها المملكة.
كما ساهمت الحصة الربحية من “شركة ميدال للكابلات” الزميلة بنصيب الأسد، حيث بلغت حصة الشركة من أرباحها نحو 237 مليون ريال، بزيادة سنوية قدرها 187%.
السياق التاريخي: مسيرة من التحدي إلى التعافي
تعد شركة الكابلات السعودية واحدة من أعمدة الصناعة الوطنية، إلا أنها واجهت في السنوات الأخيرة تحديات مالية وهيكلية معقدة أدت إلى تراكم الخسائر. هذا التحول الأخير يمثل “نقطة ارتكاز” في مسار الشركة، حيث تظهر النتائج أن خطة إعادة الهيكلة بدأت تؤتي ثمارها.
ورغم وجود “عدم تأكد جوهري” حول استمرارية الشركة بسبب وصول الخسائر المتراكمة إلى 412% من رأس المال، إلا أن العودة للربحية التشغيلية والنمو في المبيعات يمنحان بارقة أمل للمساهمين والمستثمرين في تجاوز هذه المرحلة الحرجة.
التحليل الاقتصادي: التناغم مع “رؤية 2030”
يأتي نمو أرباح شركات القطاع الصناعي، وعلى رأسها الكابلات، متوافقاً تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على توطين الصناعة (Made in Saudi) وزيادة المحتوى المحلي. ومع إطلاق المشاريع الكبرى مثل “نيوم” و”البحر الأحمر” وتوسعة شبكات الطاقة الوطنية، أصبح قطاع الكابلات شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في البنية التحتية، مما يوفر بيئة خصبة لنمو الشركات الوطنية التي تمتلك خبرة تاريخية وقدرة إنتاجية عالية.
التوقعات المستقبلية: آفاق سوق الطاقة
من المتوقع أن يستمر زخم الطلب على منتجات الطاقة والكابلات المتخصصة في الأشهر القادمة، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الحكومي على قطاعي الكهرباء والاتصالات. إذا ما استطاعت “الكابلات السعودية” الحفاظ على وتيرة تحويل الطلبات إلى مبيعات ومعالجة ملف الخسائر المتراكمة عبر زيادة رأس المال أو إجراءات هيكلية جديدة، فإننا أمام قصة “عودة” قوية لأحد أكبر الكيانات الصناعية في المنطقة.

