في خطوة مفاجئة لمجتمع الاستثمار وقطاع الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية، أعلن عن تعثر خطط إدراج شركة “مطاعم الرومانسية” في السوق المالية السعودية (تداول). يأتي هذا التطور بعد انتهاء المهلة القانونية الممنوحة من هيئة السوق المالية، والبالغة ستة أشهر، دون أن تشرع الشركة في استكمال إجراءات الطرح العام الأولي لأسهمها.
تفاصيل الموافقة والتعثر القانوني كانت هيئة السوق المالية قد منحت الضوء الأخضر لشركة “مطاعم الرومانسية” في نهاية سبتمبر 2025 لطرح 30% من رأس مالها، ما يعادل 18 مليون سهم. ووفقاً للوائح المنظمة، فإن عدم تنفيذ الطرح خلال الفترة النظامية المحددة يؤدي تلقائياً إلى سقوط الموافقة، وهو ما حدث بالفعل، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، هل هي مرتبطة بإعادة تقييم داخلية للشركة أم بظروف تقلبات السوق المالية.
السياق التاريخي: من مطعم محلي إلى صرح وطني تعد “مطاعم الرومانسية” واحدة من أبرز العلامات التجارية في قطاع الضيافة السعودي. انطلقت مسيرتها في عام 1997، واستطاعت خلال عقدين ونصف من الزمن أن تتحول من مجرد مطعم محلي إلى سلسلة عملاقة تضم حالياً 50 فرعاً تغطي معظم مناطق المملكة، من الرياض والقصيم وصولاً إلى جدة والمدينة المنورة، بالإضافة إلى توسعها الإقليمي في مملكة البحرين.
هذا النمو المطرد كان المحرك الأساسي وراء التفكير في التحول إلى شركة مساهمة عامة لتعزيز الحوكمة ودعم خطط التوسع المستقبلي.
التحليل الاقتصادي و”رؤية 2030″ يعد قطاع التجزئة والأغذية ركيزة أساسية في “رؤية المملكة 2030” التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني. انسحاب “الرومانسية” مؤقتاً قد يشير إلى حالة من “التريث الاستثماري” لضمان الحصول على عادل للتقييم (Valuation) في ظل بيئة أسعار الفائدة الحالية.
ومع ذلك، يظل القطاع جاذباً، حيث تهدف الرؤية إلى زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي، وتحويل الشركات العائلية الكبرى إلى شركات مساهمة لضمان استدامتها عبر الأجيال.
التوقعات المستقبلية لسوق الطروحات من المتوقع أن تقوم شركة الرومانسية بإعادة ترتيب أوراقها المالية والإدارية قبل التقديم بطلب جديد للهيئة. السوق السعودية لا تزال تتمتع بسيولة عالية، ومن المرجح أن يشهد عام 2026 طروحات نوعية في قطاع الخدمات الاستهلاكية.
بقاء الشركة ككيان خاص حالياً قد يمنحها مرونة أكبر في تنفيذ خطط توسع قصيرة الأمد قبل العودة من جديد لساحة “تداول” بتقييم قد يكون أكثر طموحاً.

