أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسة “تاسي” تعاملات جلسة اليوم مرتفعاً بنسبة 0.92 في المئة، ليغلق عند مستوى 10930.05 نقطة، مكتسباً 99.32 نقطة مقارنة بإغلاق أمس. وشهدت الجلسة سيولة نشطة بلغت نحو 5.2 مليار ريال (1.39 مليار دولار)، في يوم اتسم بتذبذب ملحوظ قبل أن ترجح كفة المشترين مع صعود 180 شركة مقابل تراجع 78 شركة فقط.
وتزامن هذا الأداء الإيجابي مع موجة صعود شملت معظم أسواق المال الخليجية، مدفوعة بتراجع مخاوف المستثمرين وتحسن معنويات الأسواق العالمية بعد إشارات أمريكية حول احتمال تهدئة التوترات الجيوسياسية. وتأتي هذه الجلسة لتؤكد قدرة الأسواق الخليجية على امتصاص الضغوط قصيرة الأجل، والعودة للارتفاع بقيادة القطاعات القيادية، خاصة المصارف والطاقة.
أداء السوق السعودية: المصارف تقود الزخم وسيولة انتقائية تدعم القياديات
لماذا صعد “تاسي”؟ دور المصارف كقاطرة للمؤشر
أجمع محللون ماليون على أن القطاع المصرفي كان المحرك الرئيس لصعود المؤشر السعودي، حيث عادت السيولة للتدفق على الأسهم القيادية بعد موجة القلق التي شهدتها الجلسة السابقة. وتصدر سهم مصرف الراجحي المكاسب بارتفاع 2 في المئة ليغلق عند 100.80 ريال، تبعه الأهلي السعودي بارتفاع 4 في المئة عند 40.72 ريال، مع مكاسب ملحوظة لبنوك “البلاد” و”الرياض” و”بي أس أف” و”الإنماء” و”الأول”.
ويُفسر هذا الزخم المصرفي بأنه يعكس ثقة المستثمرين في متانة الأساسيات المالية للبنوك الخليجية، وقدرتها على تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بتقلبات أسعار الفائدة وتحولات السياسات النقدية العالمية.
نتائج مالية وتوزيعات تغذي الارتفاعات الانتقائية
إلى جانب المصارف، ساهمت الإعلانات عن النتائج المالية والتوزيعات النقدية في دفع أسهم مختارة لصدارة الرابحين:
- سهم البابطين: يتصدر قائمة الارتفاعات بالحد الأعلى 10 في المئة عقب إعلان نتائج مالية إيجابية.
- سهم تالكو: يغلق مرتفعاً 6 في المئة عند 32.58 ريال بعد إعلان النتائج وتوزيعات نقدية مغرية.
وتؤكد هذه الحركات أن السوق السعودية تعمل بمنطق “الانتقائية الذكية”، حيث يركز المستثمرون على الشركات ذات القصص الأساسية الواضحة والسيولة القادرة على تحريك الأسعار.
“أرامكو” و”بترو رابغ”: قراءات في اتجاهات الأسهم تحت الضغط
على الجانب الآخر، لم تسلم جميع الأسهم من ضغوط البيع:
- أرامكو السعودية: تتراجع 1 في المئة لتغلق عند 26.90 ريال رغم إعلان نتائج الربع الرابع 2025 وتوزيعات نقدية، في حركة تُفسر ضمن إطار “بيع الخبر” بعد موجة صعود سابقة.
- بترو رابغ: تتصدر قائمة الخاسرين بهبوط 7 في المئة إلى 8.71 ريال عقب إعلان خسائر ربع سنوية وسنوية، مما أعاد تسعير توقعات المستثمرين بسرعة.
وتُعد هذه التباينات في الأداء مؤشراً صحياً على نضج السوق، حيث يميز المستثمرون بين الشركات ذات الأداء التشغيلي القوي وتلك التي تواجه تحديات هيكلية.
بورصة الكويت: ارتفاع شامل يقوده السوقان الرئيس والأول
أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على مكاسب قوية، بارتفاع المؤشر العام 1.34 في المئة (113.68 نقطة) ليصل إلى 8592.23 نقطة، بدعم من سيولة نشطة بلغت قيمتها 70.5 مليون دينار (230.3 مليون دولار).
تفاصيل المؤشرات الكويتية:
| المؤشر | النسبة المئوية | المستوى الختامي | قيمة التداولات |
|---|---|---|---|
| المؤشر العام | +1.34% | 8592.23 نقطة | 70.5 مليون دينار |
| السوق الرئيس | +1.30% | 7929.98 نقطة | 12.9 مليون دينار |
| السوق الأول | +1.35% | 9178.77 نقطة | 57.6 مليون دينار |
وتعكس هذه الأرقام زخماً استثمارياً متجدداً في السوق الكويتية، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين وتدفق السيولة نحو الأسهم القيادية في قطاعات المصارف والاتصالات والعقار.
بورصة قطر: مكاسب كبيرة بنسبة 2.5% تعكس جاذبية السوق الدوحية
سجّل مؤشر بورصة قطر أداءً استثنائياً بارتفاع 2.50 في المئة (260.07 نقطة) ليغلق عند 10670.23 نقطة، مع تداولات نشطة بلغت قيمتها 543.553 مليون ريال (149.3 مليون دولار) عبر أكثر من 30 ألف صفقة.
ويدعم هذا الصعود تحسن الآفاق الاقتصادية لدولة قطر، واستمرار جاذبية السوق للمستثمرين المؤسسيين والأجانب، خاصة في قطاعات الطاقة والمصارف والخدمات اللوجستية التي تشكل عماد الاقتصاد القطري المتنوع.
أسواق البحرين وأبوظبي ودبي: تباين في الأداء مع هيمنة للاتجاه الإيجابي
البحرين: انخفاض طفيف في المؤشر العام مع استقرار الإسلامي
أغلق مؤشر البحرين العام عند 1951.10 نقطة بانخفاض محدود 7.78 نقطة، نتيجة ضغوط على قطاعي الاتصالات والمواد الأساسية. في المقابل، ارتفع مؤشر البحرين الإسلامي 6.77 نقطة ليغلق عند 972.20 نقطة، مما يعكس استمرار جاذبية الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة لدى شريحة من المستثمرين.
وبلغت قيمة التداولات 914.797 ألف دينار بحريني (2.43 مليون دولار)، مع تركيز النشاط على أسهم المواد الأساسية التي استأثرت بنحو 79.85 في المئة من القيمة الإجمالية للمتداولات.
أبوظبي: صعود بنسبة 1.4% يقوده القطاع المصرفي
ارتفع مؤشر سوق أبوظبي 1.4 في المئة (135 نقطة) ليغلق عند 9997 نقطة، بدعم من سيولة بلغت 3.45 مليار درهم (939.4 مليون دولار).
أبرز تحركات الأسهم في أبوظبي:
- بنك أبوظبي التجاري: +8.7 في المئة
- مصرف أبوظبي الإسلامي: +5.8 في المئة
- مجموعة تو بوينت زيرو: +3.4 في المئة
- أدنوك للغاز: +1.2 في المئة (مع تداولات تجاوزت 48 مليون سهم)
- الدار العقارية: -3.6 في المئة (رغم كونها الأكثر تداولاً بـ145 مليون سهم)
وتؤكد هذه الحركات أن المستثمرين في أبوظبي يفضلون التعرض للقطاعات ذات التدفقات النقدية المستقرة، خاصة المصارف وشركات الطاقة، في بيئة تتسم بحذر انتقائي.
دبي: ارتداد إيجابي ينهي سلسلة تراجعات استمرت 6 جلسات
عاد مؤشر سوق دبي المالي للارتفاع بنسبة 2 في المئة (113 نقطة) ليغلق عند 5867 نقطة، مع تداولات قوية بلغت 4.1 مليار درهم (1.12 مليار دولار)، منهياً بذلك سلسلة هبوط استمرت ست جلسات متتالية.
أبرز الأسهم في دبي:
- الإمارات دبي الوطني: +8.3 في المئة (تداولات تجاوزت 8 ملايين سهم)
- دريك آند سكل: +3.7 في المئة
- طلبات هولدينغ: +3.6 في المئة
- إعمار للتطوير: -3.2 في المئة (رغم السيولة العالية بأكثر من 30 مليون سهم)
ويُعد هذا الارتداد مؤشراً إيجابياً على قدرة السوق على امتصاص ضغوط البيع قصيرة الأجل، والعودة للارتفاع بقيادة القطاعات ذات الأساسيات القوية.
العوامل الخارجية المؤثرة: تهدئة جيوسياسية وتقلبات في أسعار النفط
ارتداد الأسواق العالمية يدعم المعنويات الخليجية
أوضح خبراء ماليون أن الأسواق الخليجية استفادت من ارتداد إيجابي في الأسواق العالمية، بعد تراجع علاوة المخاطرة نتيجة تصريحات أمريكية تشير لاحتمال تهدئة التوترات الدولية. وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 2.3 في المئة، بينما صعدت أسواق آسيا والمحيط الهادئ 3.2 في المئة، مما انعكس إيجاباً على شهية المخاطرة لدى المستثمرين في المنطقة.
النفط: تقلبات حادة وسط تضارب الإشارات السياسية
في المقابل، شهدت أسعار النفط تراجعاً بعد قفزة الجلسة السابقة، حيث هبط خام برنت إلى نحو 92.32 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس إلى 89.33 دولار، مع بقاء التقلب مرتفعاً بسبب تضارب الإشارات السياسية والمخاطر المرتبطة بتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وتُعد أسواق الخليج، بحكم اعتمادها على عوائد الطاقة، حساسة لهذه التقلبات، مما يجعل من متابعة مؤشرات النفط والسياسات العالمية جزءاً أساسياً من استراتيجية الاستثمار في المنطقة.
دروس استثمارية لرواد الأعمال والمستثمرين في أسواق الخليج
من واقع تحليل أداء جلسات اليوم، يمكن استخلاص عدة توصيات عملية للمستثمرين ورواد الأعمال في دول مجلس التعاون:
- التركيز على القطاعات القيادية: المصارف والطاقة تظل محركاً أساسياً للمؤشرات الخليجية، وتوفر سيولة ومرونة في الدخول والخروج.
- مراقبة الإعلانات المالية: النتائج والتوزيعات تمثل محفزات فورية للأسهم، وتتطلب متابعة دقيقة لفرص المضاربة قصيرة الأجل.
- التنويع الجغرافي: توزيع المحفظة بين أسواق الخليج المختلفة يقلل المخاطر ويوفر فرصاً للاستفادة من التباينات في الأداء.
- إدارة المخاطر في بيئة متقلبة: استخدام أوامر وقف الخسارة ومراجعة المحفظة دورياً يساعد في حماية المكاسب في ظل تقلبات الأسعار.
- الاستفادة من الأدوات التحليلية: متابعة تقارير السيولة وتدفقات المستثمرين المؤسسيين يمنح رؤى استباقية لاتجاهات السوق.

