في تحرك استراتيجي يعكس ديناميكية السوق العقاري السعودي، أعلنت شركة الرياض للتعمير عن إبرام اتفاقية لبيع كامل وحداتها الاستثمارية في صندوق “العربي الرياض للتعمير العقاري” لصالح شركة سمو القابضة. بلغت القيمة الإجمالية للصفقة 184.48 مليون ريال سعودي، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في استراتيجية الشركة نحو إعادة تدوير رأس المال وتعزيز مرونتها المالية لاستكشاف فرص استثمارية جديدة.
تفاصيل الصفقة والجدولة المالية وفقاً للبيان الصادر عن الشركة عبر منصة “تداول”، التزمت “سمو القابضة” بسداد قيمة الصفقة على ثلاث دفعات مجدولة خلال فترة أقصاها 18 شهراً من تاريخ توقيع العقد، مع توفير ضمانات مالية متمثلة في سند لأمر يغطي كامل القيمة. وأوضحت الرياض للتعمير أن هذه الصفقة لا تحمل شروطاً تفضيلية وتخضع لموافقة الجمعية العامة. من الناحية المحاسبية، لن تؤثر هذه العملية على قائمة الدخل لعام 2026، حيث سبق للشركة الاعتراف بالأرباح المرتبطة بهذا الاستثمار بنهاية عام 2025، والذي قيم الوحدات بنفس سعر البيع الحالي البالغ 184.48 مليون ريال.
السياق التاريخي: تحولات في الشراكة العقارية لم تكن هذه الصفقة وليدة اللحظة، بل هي محطة أخيرة في مسار استثماري بدأ في أكتوبر 2024. في ذلك الوقت، دخلت “الرياض للتعمير” كمطور عقاري ومستثمر بحصة 10% في هذا الصندوق الضخم الذي تتجاوز قيمته 2.1 مليار ريال بإدارة “العربي المالية”. ومع تطور استراتيجية الشركة، تم إنهاء اتفاقية التطوير بالتراضي في فبراير 2026 مع الاحتفاظ بالوحدات الاستثمارية، لتتوج هذه المرحلة اليوم بتخارج كامل ومربح يحقق أهداف السيولة للشركة.
التحليل الاقتصادي: التناغم مع متغيرات رؤية 2030 تنسجم هذه الخطوة بوضوح مع أهداف “رؤية السعودية 2030” الداعمة لكفاءة السوق المالي وتنشيط القطاع العقاري. قيام الشركات القيادية مثل “الرياض للتعمير” بإعادة تدوير أصولها (Asset Recycling) يُعد مؤشراً صحياً على نضج حوكمة الشركات. هذا التخارج يوفر سيولة ضخمة للشركة يمكن إعادة ضخها في مشاريع نوعية جديدة، سواء في قطاع التطوير السكني أو التجاري، مما يسهم في موازنة العرض والطلب ودعم التنمية العمرانية الشاملة في مدينة الرياض، التي تشهد طفرة إنشائية غير مسبوقة.
التوقعات المستقبلية: ما القادم لسهم الشركة والقطاع؟ في الشهور القادمة، من المتوقع أن ينظر المستثمرون بإيجابية لهذه الخطوة، حيث تمنح السيولة الناتجة عن التخارج مرونة كبرى لشركة “الرياض للتعمير” لتقليل التزاماتها المالية أو اقتناص أصول ذات عوائد أعلى. بالنسبة لشركة “سمو القابضة”، يعزز هذا الاستحواذ من محفظتها العقارية في العاصمة الرياض. وبشكل عام، يعكس هذا الاستحواذ شهية المستثمرين المؤسسيين تجاه الصناديق العقارية المتخصصة، مما قد يحفز صفقات مشابهة لتبادل الأصول بين الكيانات العقارية الكبرى في السوق السعودي.

