في عالم المال والأعمال، تُصنع الثروات الحقيقية من رحم الأزمات، وهذا ما تجسد واقعياً في سوق الأسهم السعودية “تاسي”.
بينما كان البعض يراقب التقلبات المحدودة بحذر، كانت المؤسسات المالية الدولية والصناديق الأجنبية تكتب فصلاً جديداً من قصص النجاح، محولةً “تراجعات السوق” إلى نقاط دخول استراتيجية حققت من خلالها عوائد مجزية.
اقتناص الفرص عند مستويات الدعم التاريخية
تبدأ القصة عندما لامس المؤشر مستويات الـ 10,200 نقطة في فترات سابقة سادت فيها المخاوف الجيوسياسية. في تلك اللحظة، وبينما كان المستثمرون المحليون يميلون للبيع لتأمين الأرباح أو تقليل الخسائر، كانت الأعين الأجنبية ترصد “مكررات الربحية”.
انخفاض مكرر ربحية قطاع البنوك إلى ما دون 8 مرات كان بمثابة “الضوء الأخضر” لتدفق السيولة الدولية، إيماناً منهم بأن القيمة العادلة للأسهم السعودية أعلى بكثير من أسعارها السوقية حينها.
الاستثمار في الرؤية قبل الأرقام
سر نجاح هؤلاء المستثمرين لم يكن فقط في التحليل الفني، بل في “الإيمان بالنموذج الاقتصادي”. لقد راهن المستثمر الأجنبي على استقرار الاقتصاد السعودي المدعوم بـ “رؤية 2030”.
رؤية هؤلاء المستثمرين تجاوزت التقلبات اللحظية، حيث ركزوا على قطاعات النمو المستدام مثل الاتصالات، الرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، وهي القطاعات التي أثبتت حصانتها ضد الصدمات الخارجية.
نتائج الرهان: 2.3 مليار ريال في أسبوع واحد
تتجلى ذروة هذه القصة في البيانات الأخيرة التي كشفت عن صافي مشتريات أجنبية تجاوز 2.3 مليار ريال خلال أسبوع واحد فقط من أبريل 2026.
هذا الرقم ليس مجرد سيولة، بل هو شهادة ثقة دولية. نجحت هذه الصناديق في تحقيق مكاسب رأسمالية كبرى مع ارتداد المؤشر فوق مستويات 11,000 نقطة، مستفيدين من توزيعات نقدية سخية أقرتها شركات قيادية، مما جعل “العائد الكلي” على استثماراتهم يتصدر الأسواق الناشئة عالمياً.

