وقّعت وزارة الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم استراتيجية مع مجموعة “جيريه” (Jereh) الصينية، تهدف إلى تأسيس منصة صناعية وتقنية متكاملة للطاقة النظيفة على أرض الدولة.
وتأتي هذه الخطوة لتعزز من مكانة الإمارات كوجهة عالمية رائدة للاستثمارات النوعية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية مع الصين التي تعد الشريك التجاري الأول للإمارات.
تفاصيل المشروع والمحاور الاستراتيجية
تتضمن خطة استثمار مجموعة “جيريه” الصينية في الإمارات أربعة محاور تقنية وتشغيلية رئيسية، صُممت لتعمل في تناغم تام:
- المفاعلات المعيارية المصغرة: نشر تكنولوجيا مفاعلات متطورة لتوليد طاقة أساسية مستقرة وخالية من الانبعاثات الكربونية.
- إنتاج مواد “الأنود”: إنشاء مصنع ضخم بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 100 ألف طن سنوياً، لدعم صناعة البطاريات العالمية.
- إعادة تدوير بطاريات الليثيوم: تأسيس مرافق متخصصة لمعالجة وإعادة تدوير البطاريات، مما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري.
- التكامل الطاقي: ربط الطاقة المتولدة من المفاعلات المصغرة مباشرة بالمرافق الصناعية التابعة للمشروع لضمان استدامة التشغيل.
السياق التاريخي والروابط الاقتصادية
تستند هذه الاتفاقية إلى إرث يمتد لأكثر من أربعة عقود من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوطيدة بين الإمارات والصين.
فقد شهد عام 2024 تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز الـ 100 مليار دولار، مع نمو ملحوظ في عدد الرخص التجارية الصينية العاملة في الإمارات والتي بلغت 16,500 رخصة بحلول منتصف 2025.
وتعد الصين رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة، مما يجعل هذا المشروع امتداداً طبيعياً لتحالف استراتيجي شامل.
التحليل الاقتصادي والرؤية المستقبلية
تصب هذه الاتفاقية مباشرة في مصلحة “استراتيجية الإمارات للطاقة 2050″، حيث تساهم في تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
اقتصادياً، يساهم مصنع “الأنود” ومرافق إعادة التدوير في خلق قطاع صناعي جديد (صناعة مكونات المركبات الكهربائية)، مما يعزز من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا المشروع، الذي سيُنفذ على مدار 3 إلى 5 سنوات، إلى جذب المزيد من شركات التكنولوجيا العالمية الراغبة في الاستفادة من البنية التحتية المتطورة في أبوظبي ودبي.
توقعات السوق والنمو المستدام
من المنتظر أن يحفز هذا القرار تدفق رؤوس أموال جديدة إلى قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة.
ومع نضوج المشروع، ستصبح الإمارات مركزاً إقليمياً لتصدير مواد البطاريات والحلول النووية المصغرة، مما يمنحها ميزة تنافسية في سوق الطاقة العالمي الذي يتجه بسرعة نحو “صفر انبعاثات”.

