في خطوة تعكس قوة المتانة المالية للقطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية، أعلن “بنك الرياض” عن موافقة مجلس إدارته على توصية بزيادة رأس مال البنك بنسبة 33.33%، وذلك عبر منح أسهم مجانية للمساهمين.
هذه الخطوة لا تعد مجرد إجراء محاسبي، بل هي إشارة قوية على رغبة البنك في توسيع نطاق عملياته التشغيلية والاستثمارية بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة.
تفاصيل زيادة رأس المال وآلية المنح
أوضح البنك في بيانه الرسمي أن رأس المال سيرتفع من 30 مليار ريال ليصل إلى 40 مليار ريال سعودي (ما يعادل 10.6 مليار دولار)، موزعة على 4 مليارات سهم.
وستتم هذه الزيادة من خلال منح سهم واحد لكل ثلاثة أسهم يملكها المساهمون، ويهدف البنك من خلال هذا الإجراء إلى الاحتفاظ بموارده المالية داخل الأنشطة التشغيلية، مما يعزز من قدرته على تمويل المشاريع الضخمة دون الحاجة إلى تسييل الأصول أو الاقتراض الخارجي.
السياق التاريخي والمكانة السوقية
تأسس بنك الرياض ليكون أحد أعمدة الاقتصاد السعودي، وطوال عقود، حافظ على تواجده ضمن قائمة الخمسة الكبار. وبحلول سبتمبر 2025، ثبت البنك أقدامه في المركز الثالث بين البنوك السعودية من حيث حجم الأصول التي بلغت 135.34 مليار دولار.
هذا الإرث التاريخي يجعل من قرار زيادة رأس المال خطوة طبيعية في مسيرة بنك يُصنف كواحد من “البنوك ذات الأهمية النظامية المحلية” (D-SIBs)، وهي المؤسسات التي يمثل استقرارها ركيزة للأمن المالي الوطني.
التحليل الاقتصادي: بنك الرياض ومستهدفات رؤية 2030
تأتي هذه الزيادة في وقت حساس يتطلب فيه الاقتصاد السعودي “رافعات مالية” كبرى لدعم مشاريع رؤية 2030. إن رفع رأس المال إلى 40 مليار ريال يمنح البنك “سقف إقراض” أعلى، مما يتيح له المساهمة بفعالية أكبر في تمويل مشاريع صندوق الاستثمارات العامة، ودعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التحول الرقمي في الخدمات المالية. إنها خطوة تهدف إلى مواءمة استراتيجية البنك مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.
التوقعات المستقبلية وتأثيرها على السوق
من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة جاذبية سهم بنك الرياض في “تداول”، حيث تعطي أسهم المنحة رسالة ثقة للمستثمرين المحليين والدوليين بقدرة البنك على توليد الأرباح مستقبلاً.
كما يُنتظر أن تساهم هذه الزيادة في رفع التصنيف الائتماني للبنك لدى الوكالات الدولية، مما يقلل تكلفة التمويل ويعزز الربحية المستدامة خلال الأعوام القادمة.

