في خطوة تعكس الطموح السعودي المتصاعد لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالشراكة مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني (EEP).
يهدف هذا القرار إلى استقطاب نخبة من شركات التعدين المحلية والعالمية، وتوفير بيئة استثمارية منخفضة المخاطر في المراحل المبكرة من التنقيب، مما يضمن تدفق الاستثمارات النوعية نحو المناطق غير المستكشفة (Greenfield) في المملكة.
حوافز مالية وتوطين للمعرفة الجيولوجية
لا يقتصر البرنامج على الدعم الإداري، بل يقدم حزمة حوافز نقدية مغرية تغطي 25% من نفقات الاستكشاف المؤهلة، والتي تشمل العمليات المكلفة مثل الحفر الماسي والفحوصات المعملية المتقدمة.
علاوة على ذلك، يضع البرنامج “الإنسان السعودي” في قلب العملية التعدينية؛ حيث يتكفل بتغطية ما يصل إلى 70% من رواتب المواهب الوطنية في العامين الأولين، لتصل هذه النسبة إلى 100% لاحقاً، مما يعزز من توطين الخبرات الجيولوجية الدقيقة داخل المملكة.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي: رؤية 2030
تاريخياً، كانت الثروات المعدنية في المملكة ظلاً لقطاع النفط والغاز، إلا أن رؤية المملكة 2030 أعادت رسم الخريطة الاقتصادية عبر تقدير قيمة الثروات المعدنية الكامنة بأكثر من 1.3 تريليون دولار (5 تريليونات ريال).
اقتصادياً، يمثل برنامج (EEP) أداة لتقليل “عنصر المخاطرة” الذي عادة ما ينفر المستثمرين من مرحلة الاستكشاف الأولي.
ومن خلال هذا الدعم، تضمن المملكة بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من المنجم وتنتهي بمنتجات صناعية نهائية، مما يساهم في تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسعار الطاقة التقليدية.
الجدول الزمني والتوقعات المستقبلية
حددت الوزارة جدولاً زمنياً دقيقاً، حيث يستمر التقديم حتى 3 مايو 2026، ليتبعه إعلان المشاريع الفائزة في يوليو من العام نفسه.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الجولة إلى الكشف عن مخزونات ضخمة من المعادن الاستراتيجية (مثل النحاس، الليثيوم، والذهب) الضرورية للصناعات التقنية والسيارات الكهربائية.
بحلول عام 2028، ومع نشر البيانات الجيولوجية على القاعدة الوطنية، ستتحول المملكة إلى مرجع عالمي للبيانات التعدينية الموثوقة، مما سيجعلها الوجهة الأولى لرؤوس الأموال التعدينية في الشرق الأوسط.

