أعلن مصرف أبوظبي الإسلامي، المؤسسة المالية الرائدة في قطاع الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة، عن تحقيق قفزة نوعية في مسار الاستدامة المالية، حيث بلغت قيمة التسهيلات المقدمة لتمويل المشاريع المستدامة نحو 20.3 مليار درهم إماراتي بنهاية عام 2025.
وتأتي هذه الخطوة كمؤشر قوي على التزام المصرف ببوصلته الاستراتيجية التي تستهدف الوصول إلى 60 مليار درهم من التمويلات الخضراء والمستدامة بحلول عام 2030.
التحول نحو الاقتصاد الأخضر والأثر البيئي
تعكس هذه الأرقام الطموحة الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في قيادة العمل المناخي العالمي، حيث يسعى مصرف أبوظبي الإسلامي إلى أن يكون الشريك الموثوق للحكومات والشركات الكبرى في رحلة التحول الطاقي.
ولم يقتصر نشاط المصرف على تقديم القروض التقليدية، بل امتد ليشمل هيكلة صفقات معقدة في مجالات الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية منخفضة الكربون، مما يسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد المناخي.
ريادة في أسواق رأس المال الإسلامية
برز المصرف كلاعب أساسي في سوق الصكوك المستدامة، حيث تولى أدواراً قيادية في إصدارات دولية وإقليمية لصالح مؤسسات مالية وشركات كبرى.
هذا التوجه يدمج بين مبادئ الشريعة الإسلامية ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، مما يخلق جيلاً جديداً من المنتجات المالية التي تلبي تطلعات المستثمرين المعاصرين الباحثين عن العائد المادي والأثر القيمي في آن واحد.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي
تاريخياً، كان التمويل الإسلامي دوماً مرتبطاً بالأخلاقيات، لكن مصرف أبوظبي الإسلامي نجح في تحويل هذه القيم إلى أطر عمل مؤسسية واضحة عبر “إطار التمويل المستدام”.
اقتصادياً، يتناغم هذا التوجه مع رؤية الإمارات 2031 و مبادرة الحياد المناخي 2050، حيث يمثل التمويل المستدام المحرك الرئيسي لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
إن ضخ هذه السيولة في مشاريع الاستدامة يعني خلق فرص عمل جديدة في قطاعات التكنولوجيا النظيفة، وتعزيز مرونة النظام المالي الإماراتي أمام المخاطر المناخية المستقبلية.
التوقعات المستقبلي لعام 2026 وما بعده
مع دخول عام 2026، من المتوقع أن يشهد سوق التمويل الإسلامي المستدام زخماً أكبر، خاصة مع تزايد الطلب على “التمويل المشترك المرتبط بالاستدامة”.
سيستمر المصرف في توسيع نطاق منتجاته لتشمل تمويلات موجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتبنى معايير خضراء، مما يضمن شمولية التحول الاقتصادي المستدام ليشمل كافة فئات السوق، وليس فقط الشركات الكبرى.

