في تطور دراماتيكي يعكس حجم الانسداد الملاحي في أهم ممرات الطاقة العالمية، أظهرت بيانات تتبع السفن، اليوم الاثنين، تراجع سفينتين محملتين بالغاز الطبيعي المسال من “رأس لفان” بقطر عن مسارهما نحو الشرق، واضطرارهما للعودة أدراجهما بعد الاقتراب من مضيق هرمز.
وتعد هذه الواقعة مؤشراً خطيراً على فشل المحاولات الأولى لاستئناف عبور شحنات الغاز المسال منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.
بيانات الملاحة: “الضعاين” و”رشيدة” خارج المسار
كشفت بيانات شركتي التحليلات “كبلر” و”إل إس إي جي” أن الناقلتين التابعتين لشركة “قطر للطاقة” قد حملتا شحناتهما في أواخر فبراير الماضي. وبينما كانت الناقلة “الضعاين” تشير بوصلتها نحو الأسواق الصينية، إلا أن التوترات العسكرية حالت دون إتمام الرحلة.
ويأتي هذا التراجع بعد محاولة فاشلة لكسر الجمود الملاحي، حيث لم تنجح سوى الناقلة اليابانية “صحار” في العبور سابقاً، ولكنها كانت “فارغة”، مما يؤكد أن الممر لا يزال مغلقاً فعلياً أمام تدفقات الوقود الحيوي.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي: ضربة لثاني أكبر مصدر عالمي
تاريخياً، لم يشهد مضيق هرمز تعطلاً بهذا المستوى منذ حروب الناقلات في الثمانينيات، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز المسال والنفط في العالم. بالنسبة لدولة قطر، التي تعد ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، فإن هذه الهجمات والتوترات أدت إلى شلل نحو 17% من طاقتها التصديرية.
التداعيات على المديين المتوسط والطويل:
- توقف الإنتاج: تشير التقديرات إلى أن أعمال الإصلاح والأضرار الناتجة عن الصراع ستتسبب في فقدان نحو 12.8 مليون طن من الوقود سنوياً.
- أمد الأزمة: من المتوقع أن تستمر هذه الانقطاعات لفترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، مما يعني إعادة تشكيل خارطة العقود الآجلة للغاز عالمياً.
- رؤية 2040 (عمان): هذا التعطل يضع ضغوطاً إضافية على الموانئ البديلة في المنطقة، وقد يدفع نحو تسريع الربط اللوجستي العماني ليكون منفذاً آمناً بعيداً عن المضيق، تماشياً مع خطط التنويع الاقتصادي.
التوقعات المستقبلية: آسيا في مواجهة “الشتاء الاقتصادي”
بما أن معظم شحنات قطر تتجه إلى المشترين في آسيا (الصين، اليابان، وكوريا الجنوبية)، فإن فشل عبور الناقلات يعني نقصاً حاداً في مخزونات الطاقة الآسيوية، ما سيؤدي بالضرورة إلى قفزة جنونية في أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) في البورصات العالمية.
الأسواق ستترقب في الشهور القادمة أي حلول بديلة عبر النقل البري أو الأنابيب، لكنها تظل حلولاً قاصرة عن تعويض حجم التدفق المفقود عبر هرمز، مما ينذر بموجة تضخم عالمية في أسعار الكهرباء والصناعات الثقيلة.

