في مفاجأة هزت أوساط المال والاستثمار، أطلّ “حكيم أوماها” وارن بافيت ليعترف علانية بخطأ استراتيجي ارتكبه في إدارة محفظة شركة “بيركشاير هاثاواي” (Berkshire Hathaway).
أقرّ بافيت بأنه تسرع في التخلي عن جزء من حصته في شركة “آبل” (Apple) خلال الفترة الماضية، معترفاً بأن تقديره لتوقيت البيع لم يكن دقيقاً.
ورغم هذا التقليص، أكد بافيت في مقابلته الأخيرة مع “CNBC” أن آبل لا تزال تمثل العمود الفقري لاستثماراته، مشيراً إلى أن الشركة تتجاوز كونها مجرد “شركة تقنية” لتصبح جزءاً أساسياً من حياة المستهلكين اليومية.
السياق التاريخي: تحول “بافيت” من كاره للتقنية إلى أكبر مستثمر في آبل
تاريخياً، عُرف وارن بافيت بتجنبه لقطاع التكنولوجيا لعقود، مؤمناً بقاعدة “لا تستثمر فيما لا تفهم”. إلا أن نقطة التحول الكبرى كانت في عام 2016، عندما بدأ بشراء أسهم آبل، ليس بوصفها شركة حواسب، بل بوصفها شركة “منتجات استهلاكية” ذات ولاء منقطع النظير.
إن اعتراف بافيت اليوم بالخطأ في بيع جزء من الأسهم يعيدنا إلى فلسفته الشهيرة: “فترة الاحتفاظ المفضلة لدينا هي.. إلى الأبد”.
هذا الاعتراف يثبت أن حتى أعظم المستثمرين قد يقعون في فخ “جني الأرباح المبكر” بدلاً من ترك الأصول العظيمة تنمو.
التحليل الاقتصادي: دروس بافيت وصناديق الاستثمار السيادية (رؤية 2030)
إن سياسة بافيت في التركيز على الشركات ذات القيمة العالية والتدفقات النقدية المستقرة تتقاطع تماماً مع نهج الاستثمارات النوعية التي تقودها المنطقة حالياً.
في إطار “رؤية السعودية 2030″، يعمل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) على اقتناص فرص في قطاعات التكنولوجيا والابتكار العالمية بنفس النفس “البافيتي” طويل الأمد.
إن ندم بافيت على بيع جزء من “آبل” يبعث برسالة قوية للمستثمرين في الخليج: “الاستقرار في المراكز الاستثمارية القيادية هو مفتاح الثروة المستدامة، وليس المضاربة السريعة”.
التوقعات المستقبلية: سوق “آبل” تحت مجهر التصحيح
رغم تراجع سهم آبل بنسبة 14% عن ذروته، إلا أن بافيت يترقب “نقطة دخول” جديدة لزيادة حصته، وهو ما يتوقع المحللون حدوثه في حال استمرار موجة التصحيح في مؤشر “ناسداك”.
التوقعات تشير إلى أن بافيت، الذي تنحى عن منصبه التنفيذي مطلع 2026، سيستمر من موقعه كرئيس مجلس إدارة في توجيه السيولة الضخمة لبيركشاير نحو الأسهم التي توزع أرباحاً وتدير برامج إعادة شراء الأسهم بكفاءة، وهي الصفات التي يراها بافيت في إدارة “تيم كوك” الحالية.

