أعلنت مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، العملاق المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، عن إنجاز مالي ضخم يتمثل في استكمال تمويل طويل الأجل بقيمة إجمالية بلغت 2.25 مليار دولار أمريكي.
تتوزع هذه الصفقة الاستراتيجية بين تسهيلات قرض مشترك مرتبطة بالاستدامة بقيمة 1.75 مليار دولار، وتسهيلات تمويل إسلامي بنظام المرابحة بقيمة 500 مليون دولار لصالح “الإمارات الإسلامي”.
وتعد هذه الصفقة واحدة من أكبر القروض المشتركة التي تشهدها منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً، مما يؤكد الثقة العالمية الراسخة في النظام المصرفي الإماراتي.
الإقبال العالمي وتنافسية التسعير: قصة ثقة المستثمر
ما يميز هذا التمويل ليس حجمه فحسب، بل الإقبال “المنقطع النظير” الذي شهده؛ حيث أُطلق القرض المرتبط بالاستدامة في البداية بقيمة مليار دولار، إلا أن حجم الاكتتاب تجاوز ضعف المبلغ المطلوب، مما دفع البنك لزيادته إلى 1.75 مليار دولار.
هذا التهافت من قِبل 15 مؤسسة مالية كبرى من الأمريكتين وأوروبا وآسيا يعكس الميزانية العمومية المتينة للمجموعة. واللافت أن التمويل تم بأسعار تنافسية هي الأفضل في تاريخ البنك، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تخيم على الأسواق العالمية حالياً.
التمويل الأخضر والإسلامي: اندماج الاستدامة بالشريعة
لعب “الإمارات الإسلامي” دوراً محورياً عبر ترتيب تسهيلات المرابحة لمدة 5 سنوات، وهو ما يعزز ريادة المجموعة في دمج التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة بممارسات الاستدامة.
ويأتي هذا الإنجاز استكمالاً لسلسلة نجاحات بدأت بإصدار أول صكوك مرتبطة بالاستدامة عالمياً في 2025، ثم التمويل الآسيوي بقيمة 750 مليون دولار في فبراير 2026.
تهدف هذه الخطوات إلى تنويع مصادر التمويل بالدولار الأمريكي وتوفير سيولة طويلة الأجل تدعم النمو الاستراتيجي وتعظم قيمة المساهمين.
السياق التاريخي ودلالات “رؤية نحن الإمارات 2031”
تاريخياً، نجح بنك الإمارات دبي الوطني في التحول من بنك محلي رائد إلى لاعب دولي يمتلك أدوات تمويلية متنوعة. وتتماشى هذه الصفقة تماماً مع “رؤية نحن الإمارات 2031″، التي تسعى لترسيخ مكانة الدولة كمركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.
إن قدرة البنك على جذب 2.25 مليار دولار بشروط ميسرة وفي وقت قياسي هي رسالة للعالم بأن الاقتصاد الإماراتي يمتلك إطاراً تنظيمياً ومرونة قادرة على امتصاص الصدمات العالمية وتحويلها إلى فرص نمو.
التوقعات المستقبلية وأثرها على القطاع
من المتوقع أن يمنح هذا التمويل الضخم بنك الإمارات دبي الوطني “قوة نيران” تمويلية لدعم مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي في الشهور القادمة.
كما أن نجاح القروض المرتبطة بالاستدامة سيشجع بنوكاً إقليمية أخرى على اتباع ذات النهج، مما قد يؤدي إلى انخفاض تكلفة التمويل للمشاريع الصديقة للبيئة في المنطقة.
سيؤدي هذا التحرك أيضاً إلى تعزيز السيولة الدولارية في القطاع المصرفي المحلي، مما يضمن استقرار التمويلات الموجهة للقطاع الخاص والشركات الكبرى.

