كشفت البيانات الحديثة الصادرة عن البنك المركزي السعودي “ساما” يوم الثلاثاء، عن تسجيل أرباح البنوك العاملة في المملكة (قبل الزكاة والضريبة) أبطأ وتيرة نمو لها منذ نحو عامين. حيث بلغت الأرباح في شهر فبراير الماضي حوالي 8.26 مليار ريال، بنسبة نمو طفيفة لم تتجاوز 0.1% على أساس سنوي.
يأتي هذا التباطؤ بعد سلسلة من القفزات التاريخية التي شهدها القطاع المصرفي السعودي خلال العام المنصرم، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة ومدى تأثير السياسات النقدية على حركة الإقراض والربحية.
انحسار وتيرة الإقراض وتأثيرها على الأداء العام
أرجعت التقارير هذا التباطؤ بشكل مباشر إلى تسجيل القروض الممنوحة من البنوك أدنى وتيرة نمو لها خلال 6 أعوام، حيث استقرت عند 10% على أساس سنوي، لتبلغ القيمة الإجمالية للمحافظ الإقراضية 3.33 تريليون ريال بنهاية فبراير.
هذا الانخفاض في الزخم الإقراضي يعكس حالة من الحذر لدى المقترضين، سواء من الشركات أو الأفراد، خاصة في ظل مستويات الفائدة المرتفعة التي تسود الأسواق العالمية والمحلية، مما أدى إلى تراجع الطلب على التمويلات الجديدة.
التمويل العقاري.. ثمانية أشهر من التراجع
وفي سياق متصل، استمر التمويل العقاري السكني الجديد المقدم للأفراد في تسجيل أداء متراجع للشهر الثامن على التوالي، حيث هبط بنسبة 40% على أساس سنوي ليصل إلى 5.4 مليار ريال في فبراير.
ويعد هذا القطاع تحديداً من الركائز الأساسية التي اعتمدت عليها البنوك في نموها خلال السنوات الماضية، وتأثره الحالي يضغط بشكل واضح على صافي هوامش الربح المصرفية.
سياق تاريخي ونظرة على “رؤية 2030”
تاريخياً، عاش القطاع المصرفي السعودي “عاماً ذهبياً” في 2023، حيث سجلت الأرباح مستويات قياسية بلغت 103 مليار ريال بنمو 16% مقارنة بالعام الذي سبقه. وبالنظر إلى “رؤية المملكة 2030″، فإن متانة القطاع البنكي تعد حجر الزاوية لتمويل المشاريع الكبرى (Giga-projects).
ومع ذلك، فإن هذا التباطؤ الحالي قد يشير إلى مرحلة “إعادة توازن” (Rebalancing)؛ حيث تسعى الدولة لتعميق سوق الرأسمال وتنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد الكلي على القروض البنكية التقليدية، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.
التوقعات المستقبلية لسوق المصارف
من المتوقع أن يظل أداء البنوك تحت تأثير حركة الفائدة الفيدرالية الأمريكية، نظراً لارتباط الريال بالدولار. وإذا ما بدأ البنك المركزي في تثبيت أو خفض الفائدة في النصف الثاني من العام، فقد نرى ارتدادة إيجابية في طلب القروض العقارية والتجارية.
كما أن استمرار الإنفاق الحكومي على مشاريع الرؤية سيبقي وتيرة السيولة في مستويات آمنة، مما قد يحسن هوامش الربح في الربعين الثالث والرابع من عام 2024.


