توقع الرئيس التنفيذي لشركة “عنان”، بندر الضحيك، أن تدخل السوق العقارية في العاصمة الرياض مرحلة “تصحيح كبرى” مدفوعة بوفرة المعروض والتشريعات الصارمة.
وفي حوار معمق عبر بودكاست “متر مربع” (بالتعاون بين الشرق مع بلومبرغ والاقتصادية)، أشار الضحيك إلى أن بعض المناطق بدأت بالفعل تسجيل تراجعات حادة وصلت إلى 40%، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الاستثمار العقاري في شمال الرياض الذي شهد طفرات سعرية غير مسبوقة.
السياق التاريخي: من فقرة السبعة آلاف إلى واقعية الـ 2019
عاشت الرياض طفرة عقارية محمومة دفعت بأسعار المتر في الأحياء الشمالية إلى مستويات 7000 ريال، وهو رقم وصفه المحللون بـ “المبالغ فيه” قياساً بالقدرة الشرائية. يرى الضحيك أن العودة لمستويات عام 2019، حيث كان المتر يدور حول 2500 ريال، ليست مجرد احتمال بل هي “السعر العادل” الذي قد يفرضه توازن السوق الجديد. هذا التحول التاريخي يعيد السوق من مرحلة المضاربة على الأراضي إلى مرحلة “التطوير من أجل السكن”.
التحليل الاقتصادي: “الأراضي البيضاء” وقوة رؤية 2030
تعد “رسوم الأراضي البيضاء” المحرك الرئيسي لهذا التحول، حيث تخضع الآن مساحات شاسعة تتراوح بين 200 إلى 250 مليون متر مربع للرسوم داخل الرياض. اقتصادياً، هذا يعني ضخ سيولة عقارية هائلة في السوق؛ فالملاك الآن أمام خيارين: “التطوير أو البيع”.
هذا التوجه يتماشى تماماً مع أهداف رؤية السعودية 2030 لرفع نسبة التملك السكني، حيث ينتقل الثقل من “اكتناز الأراضي” إلى “تنمية الموارد”، مما يقلص الفجوة بين العرض والطلب ويجعل الرياض مدينة أكثر استدامة وجذباً للشباب الذين يشكلون 65% من سكانها.
التوقعات المستقبلية: عصر “الوحدات الذكية” والتمويل البنكي
تشير التوقعات للسنوات الثلاث القادمة إلى اندثار نموذج “البناء الذاتي” التقليدي لصالح “المنتج السكني الجاهز”. رائد الأعمال الذكي هو من سيتجه لتطوير وحدات بمساحات (100-150 متر مربع)، وهي المساحة المطلوبة بقوة للفئة العمرية الشابة وأصحاب الرواتب بين 15-25 ألف ريال.
مع تفضيل البنوك لتمويل الوحدات الجاهزة، سيشهد السوق ولادة جيل جديد من المطورين العقاريين الذين يعتمدون على “الكيف والذكاء المساحي” بدلاً من “المساحات المهدرة”، مما سيضغط على الأسعار نزولاً لصالح المستهلك النهائي.

