شهدت جلسات التداول الأخيرة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي موجة من التراجعات، يتصدرها مؤشر السوق السعودية الرئيسة (تاسي) الذي أغلق منخفضاً بنسبة 1.60%، في ظل تفاعل المستثمرين مع متغيرات عالمية ومحلية متشابكة. ويُسلط هذا التقرير الضوء على أبرز مؤشرات الأداء في الأسواق الخليجية، مع تحليل العوامل المؤثرة في حركة الأسعار، بدءاً من أسعار النفط وصولاً إلى تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
مؤشر “تاسي” يسجل هبوطاً بنسبة 1.60% بعد خمس جلسات صعود
أغلق مؤشر السوق المالية السعودية (تاسي) جلسة التداول الأخيرة عند مستوى 10830.73 نقطة، مسجلاً انخفاضاً قدره 176.46 نقطة مقارنة بإغلاق الأحد السابق عند 11007.19 نقطة. وجاء هذا التراجع ليكسر سلسلة من المكاسب استمرت لخمس جلسات متتالية، في حين بلغت قيمة التداولات نحو 7.1 مليار ريال (ما يعادل 1.89 مليار دولار)، مما يعكس نشاطاً ملحوظاً للمستثمرين رغم اتجاه السوق السلبي.
موجة جني الأرباح تضرب السوق السعودي
يرى المستشار المالي سالم الزهراني أن ارتفاع أسعار النفط شكل عامل دعم واضح لأسهم قطاع الطاقة، إلا أن هذا الأثر لم يكن كافياً لصد موجة جني الأرباح التي اجتاحت السوق، خاصة مع تزايد الحساسية تجاه المخاطر العالمية. وأضاف أن تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم عالمياً ضغطت على شهية المخاطرة، مما دفع العقود الآجلة للأسهم الأميركية للتراجع بأكثر من 1%، بالتزامن مع تقلبات حادة في أسواق الطاقة.
تأثير أسعار النفط والأسواق العالمية على التداولات الخليجية
أشار الزهراني إلى أن الأسواق العالمية تحركت تحت وطأة موجة تجنب للمخاطرة، مدعومة بقفزة أسعار الطاقة التي سجلت مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022، حيث لامست العقود الآجلة لخام برنت نحو 119 دولاراً للبرميل قبل أن تستقر جزئياً. وفي هذا السياق، ارتفع الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن، بينما تراجعت عملات الدول المستوردة للطاقة مثل الجنيه الإسترليني بنسبة 0.81%.
قطاع البنوك يتصدر الخسائر والطاقة يحافظ على تماسكه
في تحليله لأداء القطاعات داخل تداول السعودية، لفت الباحث المالي ناصر المحمد إلى أن قطاع المصارف كان الأكثر تضرراً، مسجلاً انخفاضاً يقارب 2.86%، في حين أظهر قطاع الطاقة أداءً إيجابياً بنسبة 0.67%. ويعكس هذا التباين كيف حافظت الأسهم المرتبطة بأسعار النفط على قدر من المرونة، بينما اتسعت الخسائر في الأسهم ذات الحساسية العالية للمخاطر الاقتصادية العالمية.
تحركات الأسهم القيادية: هبوط في البنوك وصعود في الطاقة
شهدت الأسهم القيادية في السوق السعودي تحركات متباينة خلال الجلسة:
- تراجع الأسهم المصرفية: هبط سهم “مصرف الراجحي” بنسبة 4% إلى 98.80 ريال، وسهم “الأهلي” بنسبة 4% إلى 39.02 ريال، فيما سجل “النايفات” انخفاضاً حاداً بنسبة 7% بعد إعلان خسائر الربع الرابع من عام 2025.
- صعود أسهم الطاقة والبتروكيماويات: ارتفع سهم “أرامكو” بنسبة 1% إلى 27.12 ريال، بينما قفز سهما “كيمانول” و”بترو رابغ” إلى الحد الأعلى للارتفاع بنسبة 10%، مدعومين بتحسن معنويات قطاع الطاقة.
- نتائج الشركات: صعدت “سيسكو القابضة” بنسبة 7% إلى 31.38 ريال عقب إعلان نتائجها المالية للربع الرابع من عام 2025.
القيمة السوقية للسوق السعودي تتجاوز 2.5 تريليون دولار
وفقاً للتقرير الأسبوعي الصادر عن تداول السعودية للأسبوع المنتهي في 5 مارس الجاري، بلغت القيمة السوقية لإجمالي الأسهم المدرجة نحو 9.365 تريليون ريال (ما يعادل 2.5 تريليون دولار). كما شكلت ملكية المستثمر الأجنبي نسبة 4.75% من إجمالي القيمة السوقية، مما يشير إلى استمرار الاهتمام الدولي بالأسواق السعودية رغم التقلبات قصيرة الأجل.
بورصة الكويت تغلق على تراجع بنسبة 0.48%
على صعيد الأسواق الخليجية الأخرى، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على انخفاض في مؤشرها العام بنسبة 0.48%، مسجلاً 8478.55 نقطة. وبلغت قيمة التداولات 42 مليون دينار (137.1 مليون دولار) عبر 12,293 صفقة. كما تراجع مؤشر السوق الرئيس بنسبة 0.26%، ومؤشر السوق الأول بنسبة 0.52%، في حين سجل مؤشر “رئيسي 50” هبوطاً بنسبة 1.23%، مما يعكس ضغوطاً بيعية انتقائية في الأسهم القيادية.
مؤشر بورصة قطر يهبط 2.60% وسط تداولات نشطة
في الدوحة، أغلق مؤشر بورصة قطر منخفضاً بنسبة 2.60%، مسجلاً 10410.16 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها 498.236 مليون ريال قطري (136.9 مليون دولار). وشهدت الجلسة تراجع أسهم 47 شركة، مقابل ارتفاع أسهم 3 شركات فقط، مما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية إلى 617.565 مليار ريال (169.7 مليار دولار)، مقارنة بـ635.2 مليار ريال في الجلسة السابقة.
مكاسب قوية لبورصة مسقط ترتفع 3.11%
في استثناء لافت، حقق مؤشر بورصة مسقط “30” مكاسب ملحوظة بنسبة 3.11%، مغلقاً عند مستوى 7762.60 نقطة. وارتفعت قيمة التداولات بنسبة 26.5% لتصل إلى 112.710 مليون ريال عماني (293.5 مليون دولار)، فيما زادت القيمة السوقية بنسبة 1.875% لتبلغ نحو 37.36 مليار ريال (97.3 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المستثمرين في الأداء الاقتصادي للسلطنة.
مؤشر البحرين العام يغلق منخفضاً 27.97 نقطة
أغلق مؤشر البحرين العام عند مستوى 1958.88 نقطة، مسجلاً انخفاضاً قدره 27.97 نقطة، متأثراً بتراجع مؤشرات قطاعات الاتصالات والسلع الاستهلاكية والقطاع المالي والعقاري. وبلغت قيمة التداولات 326.563 ألف دينار بحريني (868.3 ألف دولار)، مع تركيز النشاط على أسهم قطاع المال التي استحوذت على 29.20% من إجمالي قيمة التداولات.
أسواق الإمارات: تراجع في أبوظبي ودبي تحت ضغط البيع
شهدت أسواق الإمارات أداءً سلبياً في جلستي أبوظبي ودبي:
- سوق أبوظبي: تراجع المؤشر بنسبة 0.4% إلى 9863 نقطة، مع تداولات بلغت 1.17 مليار درهم (318.6 مليون دولار). وانخفضت أسهم 85 شركة من أصل 104، فيما ارتفعت أسهم 12 شركة فقط.
- سوق دبي المالي: هبط المؤشر بنسبة 2.8% إلى 5754 نقطة، مع تداولات قيمتها 711 مليون درهم (193.6 مليون دولار). وتراجعت أسهم 44 شركة، بينما صعدت أسهم 9 شركات فقط، مع تراجع ملحوظ في أسهم “إعمار العقارية” و”بنك دبي الإسلامي”.
خاتمة: نظرة مستقبلية لأسواق الخليج في ظل التقلبات العالمية
تُظهر تحركات الأسواق الخليجية الأخيرة مدى تأثرها بالعوامل العالمية، من تقلبات أسعار النفط إلى موجات جني الأرباح وتغير شهية المخاطرة. ورغم التراجعات قصيرة الأجل، تظل الأساسيات الاقتصادية لدول مجلس التعاون قوية، مدعومة بإصلاحات هيكلية واستثمارات استراتيجية تتماشى مع رؤى التنمية الوطنية. ويُنصح المستثمرون بمتابعة التحليلات الفنية والأساسية، والتنويع في المحافظ الاستثمارية، للاستفادة من الفرص التي تتيحها التقلبات السوقية في ظل بيئة اقتصادية ديناميكية.

