استعادت القاعدة النقدية (النقود الاحتياطية) في دولة قطر مسار النمو بنهاية شهر سبتمبر/أيلول 2026، محققة زيادة شهرية بنسبة 1.45% لتصل إلى نحو 76.6 مليار ريال قطري، مقارنة بمستوياتها في أغسطس السابق، وفقاً لأحدث البيانات الإحصائية والمسوح المصرفية.
وجاء هذا التعافي مدفوعاً بقفزة ملحوظة في ودائع السوق النقدي التي قفزت بنسبة 20.7% على أساس شهري لتسجل قرابة 14.3 مليار ريال، إلى جانب نمو النقد المُصدر بنسبة 2.64% متجاوزاً حاجز 21 مليار ريال، مما يعكس نشاطاً متزايداً في المعاملات النقدية والعمليات التشغيلية قصيرة الأجل بين المؤسسات المصرفية.
هبوط حاد في فائض الأرصدة الاحتياطية وتراجع طفيف في الاحتياطي الإلزامي
في المقابل، كشفت البيانات النقدية عن تراجع حاد في فائض الأرصدة الاحتياطية لدى مصرف قطر المركزي بنسبة 79% على أساس شهري، ليصل إلى نحو 500 مليون ريال قطري فقط، وهو أدنى مستوى يسجله الفائض تاريخياً وفق البيانات المتاحة.
وتزامن هذا الانكماش مع انخفاض طفيف في حجم الاحتياطي الإلزامي للبنوك ليستقر عند 40.8 مليار ريال، متأثراً بتراجع إجمالي ودائع الجهاز المصرفي التي بلغت نحو 1.06 تريليون ريال، مما يسلط الضوء على إعادة توجيه واضحة للسيولة النقدية الفائضة نحو أدوات مالية واستثمارية أعلى عائداً بدلاً من الاحتفاظ بها كسيولة خاملة لدى المركزي.
السياق التاريخي والتحول في دورات السيولة
يأتي صعود القاعدة النقدية إلى 76.6 مليار ريال ليمثل نقطة ارتداد هامة بعد أن هوت النقود الاحتياطية في يوليو/تموز 2026 إلى نحو 74 مليار ريال، وهو أدنى مستوى كان قد سُجل منذ ديسمبر/كانون الأول 2019. ويعكس هذا التذبذب انتهاء مرحلة الانكماش النقدي المؤقت التي شهدتها الأشهر السابقة، لتبدأ السيولة في اتخاذ نمط أكثر استقراراً يتوافق مع الدورة الاقتصادية للقطاع المالي المحلي.

