أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية تسارعاً في معدل التضخم السنوي ليصل إلى 1.9% خلال شهر سبتمبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيس بزيادة تكاليف قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.6%، والذي لعب الدور الأكبر في الضغط على مؤشر أسعار المستهلك بمساهمة بلغت 0.7 نقطة مئوية.
كما شهدت أسعار السلع والخدمات الحيوية حركة تصاعدية؛ إذ ارتفعت أسعار النقل بنسبة 2.3%، والأغذية والمشروبات بنسبة 1.4%، مساهمين معاً بنحو 0.6 نقطة مئوية في الارتفاع الكلي. وتوزعت الزيادات السنوية على قطاعات أخرى شملت العناية الشخصية والحماية الاجتماعية بنسبة 3.3%، والترفيه والثقافة بنسبة 2.5%، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 2%، إلى جانب المطاعم والفنادق بـ1.9%، في حين قوبلت هذه الارتفاعات بتراجعات طفيفة في أسعار الأثاث المنزلي بنسبة 0.5% والملابس بنسبة 0.4%.
استقرار شهري يعكس تماسك الأسعار المحلية
وعلى الصعيد الشهري، أظهر مؤشر أسعار المستهلك استقراراً نسبياً خلال سبتمبر 2026 مقارنة بشهر أغسطس؛ حيث لم تتجاوز الزيادة في قطاعي السكن والأغذية 0.1% لكل منهما، بينما شهدت أقسام الترفيه والمطاعم وخدمات الإقامة تراجعاً طفيفاً تراوح بين 0.5% و0.6%، وانخفض النقل بـ0.1%، مما يعكس مرونة قوى العرض والطلب واستقرار سلاسل الإمداد الداخلية.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي في ضوء رؤية 2030
يأتي تسجيل التضخم عند 1.9% متسقاً مع النطاقات المستهدفة والمستقرة تاريخياً للاقتصاد السعودي مقارنة بالمعدلات العالمية المرتفعة، مما يعكس نجاح التدابير الاستباقية والسياسات المالية في كبح جماح التقلبات الخارجية.
ويرتبط ارتفاع بند الإيجارات والسكن بشكل وثيق بمستهدفات “رؤية السعودية 2030″، التي تشهد تدفقاً كبيراً للشركات الإقليمية والعالمية عبر برنامج المقار الإقليمية، وتوسعاً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي والسياحي والترفيهي في المدن الكبرى كـ الرياض وجدة، وهو ما يفرض طلباً قوياً على العقارات والمرافق الأساسية.

