يقترب مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» في المملكة العربية السعودية من خط النهاية مع بلوغ نسبة الإنجاز الإجمالية 96%، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التنفيذ الميداني وانتقال المشروع من مراحل البناء والتشييد إلى مراحل الاختبار والتشغيل التجريبي.
يُعد هذا التحالف الاستثماري المشترك بين «نيوم» و«أكوا باور» و«إير برودكتس» (Air Products) أضخم منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق تجاري واسع في العالم، حيث يستهدف إنتاج ما يصل إلى 600 طن متري يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون، وتحويله إلى أمونيا خضراء جاهزة للتصدير إلى الأسواق العالمية.
السياق التاريخي: مسيرة المشروع من التوقيع إلى الإغلاق المالي الأضخم
تعود جذور المشروع إلى الإعلان الأولي عن الشراكة الاستراتيجية في عام 2020، تلاها تحقيق علامة فارقة في مايو 2023 عبر استكمال الإغلاق المالي بقيمة استثمارية إجمالية بلغت 8.4 مليار دولار، مدعومة بتمويلات غير مستردة من بنوك محلية وإقليمية ودولية وصندوق التنمية الصناعية السعودي.
اعتمد المشروع منذ لحظاته الأولى على الاستفادة من المزايا الجغرافية الفريدة لمنطقة نيوم شمال غربي المملكة، والتي تجمع بين سطوع شمسي استثنائي وسرعات رياح متواصلة على مدار العام، مما مكّن المطورين من إنشاء محطة طاقة متجددة بقدرة مركبة تتجاوز 4 غيغاوات لتغذية أجهزة التحليل الكهربائي بالكامل دون أي انبعاثات كربونية.
التحليل الاقتصادي وأثره على «رؤية السعودية 2030»
يمثل اكتمال هذا الصرح ترجمة عملية ومباشرة لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، اللتين تسعيان إلى تنويع مصادر الدخل القومي والتحول إلى مركز عالمي رائد في تصدير الوقود النظيف، وصولاً إلى تحقيق الحياد الصفري بحلول 2060.
اقتصادياً، يضمن المشروع للمملكة تدفقات نقدية مستقرة بفضل اتفاقية شراء حصرية مدتها 30 عاماً لكامل إنتاج الأمونيا الخضراء، مما يحمي الإيرادات من تقلبات الأسواق الفورية.
بالإضافة إلى ذلك، يسهم المشروع في توطين التقنيات المتقدمة ونقل المعرفة في سلاسل قيمة الهيدروجين، ويحفز الاستثمارات المباشرة في الصناعات الثقيلة منخفضة الانبعاثات مثل تصنيع الصلب الأخضر والأسمدة النظيفة.

