في خطوة أعادت كتابة قواعد الاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة، تشكّل التحالف الثلاثي التاريخي بين مشروع «نيوم» الواعد، وشركة «أكوا باور» الرائدة في تطوير محطات الطاقة والمياه، وعملاق الغازات الصناعية الأمريكي «إير برودكتس» (Air Products).
لم تكن الشراكة مجرد اتفاق تجاري عابر، بل كانت اندماجاً فريداً بين ثلاث ركائز استراتيجية: الأرض الحاضنة ذات المزايا المناخية الاستثنائية ممثلة في نيوم، والخبرة الهندسية والتطويرية التنافسية لـ«أكوا باور»، والريادة التقنية والتسويقية العالمية في توزيع الغازات المبردة لـ«إير برودكتس». هذا التكامل صاغ نموذج عمل نوعياً نجح في تحويل حلم إنتاج الوقود الخالي من الكربون إلى واقع ملموس شمال غرب المملكة.
السياق التاريخي: شجاعة الإغلاق المالي وتحديات المجهول
تاريخياً، عندما تم الإعلان عن ملامح هذا المشروع لأول مرة عام 2020، كانت صناعة الهيدروجين الأخضر حول العالم تواجه شكوكاً واسعة حول الجدوى الاقتصادية وإمكانية الإنتاج على نطاق صناعي واسع (Gigawatt-Scale).
ومع ذلك، نجح الشركاء الثلاثة في مايو 2023 في تحقيق أضخم إغلاق مالي لمشروع هيدروجين في التاريخ بقيمة إجمالية تجاوزت 8.4 مليار دولار، مدعوماً باتفاقيات تمويلية حازمة مع أكثر من 20 بنكاً ومؤسسة مالية دولية وإقليمية، إلى جانب صندوق التنمية الصناعية السعودي.
اعتمد المشروع على بناء محطات مستقلة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة مركبة تزيد على 4 غيغاوات، لتشغيل أجهزة التحليل الكهربائي المتقدمة وإنتاج 600 طن متري يومياً من الهيدروجين النظيف دون الاعتماد على شبكة الكهرباء العامة.
التحليل الاقتصادي وأثره على «رؤية السعودية 2030»
يمثل هذا التحالف الناجح حجر زاوية في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، اللتين تسعيان إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، وتأمين ريادتها لأسواق الطاقة النظيفة، وتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060.
اقتصادياً، استند نجاح الشراكة إلى استراتيجية ذكية لإدارة المخاطر تمثلت في توقيع اتفاقية حصرية مدتها 30 عاماً لشراء كامل إنتاج الأمونيا الخضراء مع شركة «إير برودكتس»، مما وفّر تدفقات نقدية مضمونة حمت المشروع من تذبذبات الأسعار الفورية، ورسخ جاذبيته أمام الدائنين والمستثمرين، محولاً المملكة من دولة مصدرة للنفط إلى مركز عالمي لتصدير الجزيئات الخضراء.

