بدأت حكاية شركة «أكوا باور» (ACWA Power) في مطلع الألفية كمطور محلي سعودي متخصص في توليد الطاقة وتحلية المياه داخل المملكة، ومع انطلاق برامج التخصيص وفتح المجال أمام القطاع الخاص، تحولت الشركة سريعاً من لاعب إقليمي إلى ركيزة استراتيجية لصناعة المرافق الحيوية.
لم تكتفِ الشركة بتقديم نماذج تشغيلية تقليدية، بل اعتمدت على نموذج الابتكار الرأسمالي والتنفيذي، لتصبح اليوم أكبر شركة خاصة لتحلية المياه في العالم، ورائدة تحول الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا، بحضور يمتد عبر عشرات المشاريع الكبرى في أكثر من 12 دولة.
رافعة أساسية لرؤية السعودية 2030 وريادة الهيدروجين الأخضر
تمثل «أكوا باور» اليوم الذراع التنفيذية الأبرز لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، لا سيما في ملف الاستدامة وتنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
تقود الشركة تحالفات استراتيجية كبرى لإنتاج الطاقة النظيفة وخفض تكلفتها التنافسية، متوجة ذلك بمشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، الذي يعد الأكبر عالمياً في إنتاج الأمونيا الخضراء الخالية من الكربون.
يعكس هذا التحول الاقتصادي عمق استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة (PIF) الذي يستحوذ على حصة الأغلبية فيها، مما منحها قوة مالية وقدرة على قيادة استثمارات بمليارات الدولارات وتصدير النموذج السعودي للاستدامة إلى مختلف القارات.
غزو الأسواق المعقدة: كيف تنافس «أكوا باور» في قلب التنين الصيني؟
لم يكن التوسع العالمي لـ «أكوا باور» مقتصراً على أسواق ناشئة أو مجاورة، بل امتد لكسر حواجز أسواق شديدة التعقيد والتنافسية مثل الصين، دخلت الشركة السوق الصينية ليس فقط كشريك استثماري، بل كمطور رئيسي يقود تحالفات تكنولوجية مع عمالقة الهندسة والتصنيع الصينيين لتنفيذ مشاريع عملاقة للطاقة النظيفة وتحلية المياه محلياً وعبر مبادرة «الحزام والطريق». أثبتت هذه الخطوة قدرة الكفاءات والحلول السعودية على مواكبة أعتى المعايير الهندسية والمالية في معقل الصناعات المتجددة عالمياً.

