كشف محمد أبو نيان، المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور»، عن تحول نوعي وتاريخي في قطاع الطاقة بالمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن تكلفة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة أصبحت أقل من تكلفة توليدها باستخدام الغاز التقليدي بفارق يصل إلى نحو 40% وفقاً للأسعار العالمية للغاز.
وأوضح أبو نيان، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، أن دخول منظومات تخزين الطاقة عبر البطاريات إلى مشروعات الطاقة المتجددة يمنحها ميزة تنافسية استثنائية، حيث تحقق فارق تكلفة يصل إلى 20% لصالح الطاقة النظيفة مقارنة بالوقود التقليدي، مما يثبت جدوى البدائل المستدامة اقتصادياً وتشغيلياً على مدار الساعة.
السياق التاريخي ونموذج المنتج المستقل للطاقة
جاء هذا التحول تتويجاً لمسار استراتيجي قادته وزارة الطاقة السعودية خلال السنوات الماضية، بقيادة الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، والذي أرسى دعائم نموذج “المنتج المستقل للطاقة” (IPP).
وقد مكّن هذا الإطار التنظيمي المحكم والمستقر من جذب استثمارات كبرى، وفصل الأدوار عبر تأسيس جهة مستقلة لشراء الطاقة (الشركة السعودية لشراء الطاقة – المشتري الرئيس)، مما خلق بيئة تنافسية مفتوحة بين كبرى الشركات العالمية والمحلية، وحقق أرقاماً قياسية عالمية متتالية في انخفاض التكلفة الموحدة لإنتاج الكهرباء (LCOE) من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المملكة.
دلالات التحول على مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يمثل تفوق الطاقة المتجددة على الغاز في التكلفة ركيزة جوهرية لتحقيق مستهدفات “رؤية 2030″، ولا سيما الوصول إلى المزيج الأمثل لإنتاج الكهرباء (50% طاقة متجددة و50% غاز بحلول عام 2030)، وإزاحة الوقود السائل بالكامل.
ويسهم هذا المسار في توفير كميات ضخمة من الغاز والنفط لتوجيهها نحو قطاعات الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية أو التصدير، فضلاً عن خفض الانبعاثات الكربونية تماشياً مع مبادرة “السعودية الخضراء”، ودعم توطين سلاسل الإمداد بنسب تفوق 90% بالتعاون مع كيانات عملاقة مثل «أرامكو السعودية» واستقطاب استثمارات دولية كبرى كشراكة «إير برودكتس».

