أظهر مؤشر مديري المشتريات (PMI) التابع لبنك الرياض والمعدل موسمياً للاقتصاد السعودي، تباطؤاً في وتيرة نمو أنشطة القطاع الخاص غير النفطي خلال شهر سبتمبر، حيث تراجع المؤشر الرئيسي إلى 53.8 نقطة مقارنة بـ 54.8 نقطة المسجلة في شهر أغسطس السابق، ليسجل بذلك أدنى قراءة له خلال الأشهر الأخيرة، مع استمراره فوق المستوى المحايد البالغ 50 نقطة الذي يفصل بين التوسع والانكماش الاقتصادي.
وأوضحت نتائج المسح أن التباطؤ النسبي يعود بصفة أساسية إلى هدوء وتيرة تدفق الطلبيات الجديدة وتباطؤ وتيرة نمو الإنتاج، رغم استمرار الشركات في تسجيل طلب إيجابي إجمالي من العملاء المحليين.
وبيّن التقرير أن الشركات واصلت التوسع في التوظيف وزيادة المشتريات لتلبية الأعمال المتراكمة، غير أن احتدام المنافسة السعرية في السوق المحلي دفع بعض المنشآت إلى تقديم خصومات وتخفيض أسعار البيع للحفاظ على حصصها السوقية، وهو ما تزامن مع ارتفاع طفيف في تكاليف مستلزمات الإنتاج والرواتب.
السياق التاريخي ومسار المؤشر
تاريخياً، يُعد مؤشر مديري المشتريات للاقتصاد السعودي أحد أدق المقاييس الاستباقية لرصد أداء الاقتصاد الحقيقي للأنشطة غير الهيدروكربونية منذ إطلاقه عام 2009.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، حافظ القطاع غير النفطي على وتيرة توسع قوية مدفوعة بالإنفاق الرأسمالي الحكومي والمشروعات الكبرى، حيث سجل المؤشر قراءات تراوحت غالباً بين 55 و58 نقطة.
ورغم أن تسجيل 53.8 نقطة في سبتمبر يمثل تهدئة في الزخم التسارعي، إلا أنه يظل متوافقاً مع المعدلات التاريخية للتوسع الاقتصادي الطبيعي، مما يعكس مرونة وقدرة على استيعاب تقلبات الطلب الموسمي دون الانزلاق إلى مستويات الركود.
التحليل الاقتصادي وأبعاد “رؤية السعودية 2030”
ينسجم أداء القطاع الخاص غير النفطي مع جوهر مستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى فك الارتباط التاريخي بين الاقتصاد الوطني وعوائد النفط، والوصول بمساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
وتُبرز قراءة سبتمبر أن الاقتصاد السعودي يمر بمرحلة إعادة توازن ونضج؛ فالشركات لم تعد تعتمد على نمو الطلب العشوائي، بل تتجه نحو الكفاءة التشغيلية وترشيد التكاليف في مواجهة المنافسة المتزايدة.
كما أن استمرار التوسع التشغيلي وزيادة وتيرة التوظيف يدعمان برامج التوطين واستدامة القوة الشرائية للأسر، مما يعزز القاعدة الإنتاجية للأنشطة الصناعية والخدمية واللوجستية في بيئة أعمال تشهد نمواً هيكلياً متصاعداً.

