أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن العمل على تطوير وتشييد خطوط أنابيب بديلة إضافية لنقل النفط الخام ليس أمراً سرياً، بل يمثل توجهاً استراتيجياً قائماً ومستمراً لدى المملكة.
وأوضح الوزير أن الاعتماد على خط أنابيب “شرق-غرب” (بترولاين) يعكس التزام المملكة الراسخ بضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق الدولية في مواجهة التحديات اللوجستية والجيوسياسية، مشدداً على أن المملكة تضع المرونة التشغيلية وتأمين مسارات التصدير على رأس أولوياتها لضمان وصول الخام إلى الشركاء حول العالم دون انقطاع.
السياق التاريخي ومسار تطوير خط “شرق-غرب”
يعود تأسيس منظومة نقل النفط عبر خط “شرق-غرب” إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حيث صُمم الخط بطول يتجاوز 1200 كيلومتر لربط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع التجاري والصناعي على ساحل البحر الأحمر.
ومثّل هذا المشروع تاريخياً خط الأمان الاستراتيجي للمملكة لتفادي الاعتماد الحصري على مضيق هرمز كمنفذ مائي وحيد لصادرات الخليج العربي، وعلى مر العقود، واصلت شركة “أرامكو السعودية” تحديث تقنيات الضخ ورفع السعة الاستيعابية للمسار لتصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما مكّن الرياض من تجاوز العديد من الأزمات الإقليمية والملاحية السابقة بكفاءة وسرعة استجابة فائقة.
الأبعاد الاقتصادية ومستهدفات “رؤية السعودية 2030”
تنسجم استراتيجية توسيع شبكات الأنابيب البديلة بصورة مباشرة مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، التي تركز على ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومورد موثوق للطاقة النظيفة والتقليدية:
- تحصين الإيرادات النفطية والمالية العامة: تقليل مخاطر تعطل الشحن البحري عبر الممرات الحيوية، مما يحافظ على استدامة التدفقات النقدية اللازمة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى.
- تطوير البنية التحتية اللوجستية على البحر الأحمر: تعزيز مكانة الساحل الغربي كبوابة صناعية وتصديرية كبرى، وجذب الاستثمارات العالمية لمشاريع التكرير والبتروكيماويات في ينبع وجازان ونيوم.
- دعم استقرار أسواق الطاقة الدولية: طمأنة المستهلكين والمصنعين حول العالم بقدرة السعودية على توفير كميات بديلة وفورية تحت أي ظرف تشغيلي أو جيوسياسي.

