تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض والرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، بمشاركة حاشدة من كبار المسؤولين والخبراء وصناع القرار وممثلي القطاعين العام والخاص.
وتركز الدورة الحالية على مناقشة خمس دراسات استراتيجية نوعية تمس مفاصل التنمية الوطنية؛ تشمل توظيف تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لترسيخ الأمن الغذائي والمائي، وتطوير استراتيجيات توطين ونقل المعرفة والخبرات لبناء قدرات الكوادر المحلية ورفع كفاءة المنظمات السعودية.
كما تبحث الدراسات حلول معالجة الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والبيئية، بجانب تطوير آليات قياس أثر التشريعات والسياسات العامة لضمان اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة والبيانات، بالإضافة إلى وضع خارطة طريق لتعظيم العوائد الاقتصادية والمحتوى المحلي من استضافة المملكة للحدثين التاريخيين: معرض “إكسبو 2030” وكأس العالم 2034.
السياق التاريخي: مسيرة منتدى الرياض الاقتصادي منذ 2003
منذ تأسيسه في عام 2003، يمثل منتدى الرياض الاقتصادي الذراع الفكرية ومطبخ السياسات الاقتصادية الأبرز في المملكة، وعلى مدار أكثر من عقدين وعبر 11 دورة سابقة، تميز المنتدى بمنهجية علمية فريدة تقوم على إعداد دراسات ميدانية وتحليلية عميقة بإشراف نخبة من الخبراء والأكاديميين، قبل طرحها للنقاش الموسع مع مجتمع الأعمال والحكومة.
وتاريخياً، لم تكن مخرجات المنتدى مجرد توصيات نظرية؛ بل تحولت عشرات المبادرات التي انبثقت من أروقته إلى قرارات وسياسات حكومية وتشريعات هيكلية أسهمت في تطوير بيئة الاستثمار، وإصلاح سوق العمل، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في الاقتصاد الوطني.
التحليل الاقتصادي: مواءمة عميقة مع “رؤية السعودية 2030”
تجسد الدراسات الخمس المعروضة ترجمة عملية ومباشرة لمحاور “رؤية السعودية 2030”:
- الأمن الغذائي والمائي المستدام: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والزراعة المتقدمة يعزز استدامة الموارد الشحيحة ويرفع مساهمة القطاع الزراعي الحديث في الناتج المحلي الإجمالي.
- توطين رأس المال البشري المعرفي: تجاوز فكرة التوطين الرقمي التقليدي والتركيز على نقل المهارات المتقدمة، بما يدعم تنافسية الشركات السعودية عالمياً.
- رفع كفاءة المدن وجودة الحياة: إيجاد حلول حاسمة للاختناقات المرورية في الرياض والمدن الرئيسية يقلل من الهدر المالي الناجم عن خسارة ساعات العمل، ويخفض الانبعاثات الكربونية الداعمة لمبادرة “السعودية الخضراء”.
- حوكمة السياسات وقياس الأثر: ترسيخ ثقافة صنع القرار القائم على الأرقام والبيانات، مما يرفع ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين في ثبات واستقرار البيئة التشريعية.
- اقتصاد الفعاليات الكبرى: تحويل استضافة “إكسبو 2030” ومونديال 2034 إلى محركات نمو مستدامة ومستمرة للشركات الوطنية والقطاع الخاص، بدلاً من التعامل معها كأحداث موسمية مؤقتة.

