تتأهب شركة «قطر للطاقة» لبدء مرحلة حاسمة من برنامجها التوسعي العملاق؛ إذ تعتزم إطلاق اختبارات الإنتاج والتشغيل لأول خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال ضمن مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي خلال شهر نوفمبر المقبل.
ويأتي هذا التطور التشغيلي تمهيداً لبدء الإنتاج التجاري الفعلي بحلول الربع الأول من عام 2027، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة العالمية وتعزيز مرونة التدفقات في ظل التوترات الجيوسياسية والتحديات الملاحية الإقليمية الراهنة.
السياق التاريخي ومسار التوسع في حقل الشمال
يمثل حقل الشمال، الذي اكتُشف في مطلع سبعينيات القرن الماضي، حجر الزاوية في النهضة الاقتصادية والصناعية لدولة قطر ومصدر ثقلها الجيوسياسي عالمياً. فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، نجحت قطر في بناء بنية تحتية متكاملة لإنتاج وتسييل ونقل الغاز الطبيعي المسال، مما جعلها من بين كبار الموردين للأسواق الآسيوية والأوروبية.
ويشكل برنامج التوسعة الحالي، الذي يضم مراحل حقل الشمال الشرقي والجنوبي والغربي، أضخم مشروع قيد التطوير للغاز المسال في العالم؛ إذ يستهدف رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية من مستواها الحالي البالغ 77 مليون طن سنوياً إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول نهاية عام 2030، بنسبة زيادة تقارب 84%.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤى التنمية الإقليمية
يرتبط هذا التوسع الملحوظ في إنتاج الغاز برؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الإيرادات وتعظيم القيمة المضافة من الموارد الهيدروكربونية، كما يتقاطع مع التحولات الاقتصادية الأوسع نطاقاً في منطقة الخليج الساعية لترسيخ كفاءة الطاقة والصناعات الثقيلة.
ووفقاً للبيانات والتحليلات الائتمانية الصادرة عن وكالة «فيتش»، يُتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج «قطر للطاقة» الموحد نحو 1.2 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً حتى عام 2029، مع توجيه إنفاق رأسمالي متوسطه 36 مليار ريال سنوياً نحو مشاريع التوسعة.
وبالتوازي مع الزخم المحلي، تُعزز الشركة انتشارها الدولي عبر اقتناص شراكات استكشافية نوعية، كان آخرها الفوز بحصص في 7 مناطق بحرية للتنقيب بحوض سيارا قبالة سواحل البرازيل بالتحالف مع «بتروبراس»، مما يقلل المخاطر التشغيلية ويوزع محفظة الأصول عالمياً.

