بدأت قصة شركة “المراعي” في أواخر سبعينيات القرن الماضي برؤية ريادية استبقت عصرها، حيث انطلقت بمزارع محدودة وعدد قليل من الأبقار في بيئة صحراوية اعتُبر الإنتاج الزراعي والحيواني المكثف فيها تحدياً لوجستياً ومناخياً غير مسبوق.
وبدلاً من الاكتفاء بالنموذج التجاري التقليدي القائم على الاستيراد والتعبئة، قرر المؤسسون الاستثمار في تطوير بنية تحتية مستدامة تعتمد على أحدث الحلول التقنية في التبريد، ومعالجة الحليب، وإدارة القطعان، لتتحول الشركة عبر السنين من مشروع محلي إلى صرح استثماري مدرج بمليارات الريالات في السوق المالية السعودية.
ريادة التكامل الرأسي كنموذج استثنائي لسلاسل الإمداد
اعتمدت استراتيجية النجاح التاريخية لـ “المراعي” على ما يُعرف في إدارة الأعمال بـ “التكامل الرأسي” (Vertical Integration)؛ حيث لم تعتمد الشركة على أطراف خارجية لإدارة مفاصل أعمالها الحساسة، بل سيطرت بالكامل على كامل السلسلة: بدءاً من زراعة الأعلاف وإدارة المزارع، مروراً بمصانع المعالجة والتعبئة المتقدمة، وصولاً إلى تأسيس أسطول نقل لوجستي مبرد يُعد الأكبر من نوعه في المنطقة، وتوصيل المنتجات يومياً إلى مئات الآلاف من منافذ البيع بالتجزئة في دول الخليج. هذا النموذج حمى هوامش ربحية الشركة من تقلبات الوسطاء وضمن أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء.
التحليل الاقتصادي وانسجام القصة مع رؤية السعودية 2030
تُمثل قصة نجاح “المراعي” نموذجاً عملياً حياً للأهداف الكبرى التي تنص عليها “رؤية السعودية 2030” ورؤية عُمان 2040 فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي، ودعم المحتوى المحلي، وبناء صناعات تحويلية قادرة على التصدير والمنافسة العالمية.
أثبتت تجربة الشركة أن توطين المعرفة والتقنيات الزراعية الحديثة يسهمان بفاعلية في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وخلق آلاف الوظائف النوعية، وتحفيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
كما مهدت نجاحاتها التشغيلية والمالية الطريق لجعل أسهم الشركات الاستهلاكية الوطنية ركائز دفاعية جاذبة للصناديق الاستثمارية العالمية ومستثمري أسواق الأسهم.

