تتسارع خطى المملكة العربية السعودية نحو الهيمنة على قطاع التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي، حيث أعلنت شركة «هيوماين» (Humaiyn) عن تخصيص قدرات طاقة هائلة تصل إلى 14 غيغاواط بالتعاون مع وزارة الطاقة والجهات الحكومية المختصة، وذلك لتغذية وإنشاء ما أطلقت عليه الشركة «مصانع الذكاء الاصطناعي» (AI Factories).
ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي كاستجابة استباقية لأكبر معضلة تواجه العالم الرقمي اليوم، والمتمثلة في ندرة إمدادات الطاقة الكهربائية المستدامة ومحدودية سعات مراكز البيانات المخصصة لتدريب النماذج اللغوية العملاقة وتشغيل معالجات الرسوميات (GPUs) المتقدمة.
شراكات عالمية وتطوير ذاتي يعيدان هندسة بيئة الأعمال
كشف طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» بالرياض، أن استراتيجية الشركة لا تقتصر على استيراد الحلول السحابية أو البنية التحتية، بل ترتكز على بناء سلسلة قيمة سيادية متكاملة تبدأ من تأمين مصادر الطاقة والأراضي ومراكز البيانات، وصولاً إلى بناء البرمجيات والأنظمة محلياً بالكامل دون الاعتماد على البرمجيات الجاهزة.
وأوضح أمين أن المشروع حقق قفزات نوعية في غضون 15 شهراً، مدعوماً بتوقيع شراكات مع عمالقة التقنية العالميين مثل «أمازون» ومضي شراكة استراتيجية مع «إيه إم دي» (AMD)، مما يرسخ الرياض كمركز جذب استثماري إقليمي وعالمي لكبرى شركات التكنولوجيا الفائقة.
كما لفت إلى أن الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي سيتجاوز مجرد النصوص التوليدية ليدخل عمق العالم المادي والصناعي، معتمداً على منظومات «الوكلاء الأذكياء» لرفع إنتاجية الكوادر البشرية وإعادة هيكلة بيئات العمل.
السياق التاريخي: من اقتصاد النفط إلى ثورة الحوسبة والبيانات
تاريخياً، ارتبطت القوة الاقتصادية للدول بوفرة الموارد الطبيعية وسلاسل الإمداد التقليدية، إلا أن العقد الحالي أفرز متغيراً حاسماً يجعل من “سعة الطاقة الكهربائية” و”القدرة الحوسبية” بمثابة النفط الجديد. ومعاناة الشركات التقنية العالمية في الأسواق الغربية والآسيوية من اختناقات شبكات الكهرباء وبطء التراخيص وضعت قيوداً قاسية أمام تطور نماذج الذكاء الاصطناعي؛ وهو ما استغلته الرياض عبر إتاحة أراضٍ مجهزة وبنية طاقة استثنائية بحجم 14 غيغاواط لإرساء قواعد الثورة الصناعية الرابعة.

