رفضت الجمعية العامة غير العادية لمساهمي الشركة السعودية للأسماك، في اجتماعها المنعقد أواخر سبتمبر 2026، توصية مجلس الإدارة بزيادة رأس مال الشركة عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية بقيمة 334.93 مليون ريال سعودي (نحو 89.32 مليون دولار).
وكانت هذه الزيادة تمثل قفزة ضخمة بنسبة 500% لرفع رأس المال من 66.99 مليون ريال إلى 401.92 مليون ريال عبر طرح 33.49 مليون سهم عادي جديد، بهدف تمويل الخطط التشغيلية والاستراتيجية وسداد الالتزامات.
وفي المقابل، أقرّت الجمعية انتخاب مجلس إدارة جديد لدورة تمتد لثلاث سنوات مقبلة (2026 – 2029)، في خطوة تعكس رغبة المساهمين في تصحيح المسار التشغيلي والإداري قبل ضخ سيولة جديدة.
السياق التاريخي: دورات متكررة من خفض وزيادة رأس المال
تُعد الشركة السعودية للأسماك، التي تأسست بموجب مرسوم ملكي عام 1980 كأولى الشركات الوطنية العاملة في قطاع الاستزراع والصيد البحري وتجارة المنتجات المائية، نموذجاً للشركات التي خاضت دورات هيكلة مالية متعددة في السوق المالية السعودية (تداول).
وعلى مدار العقدين الأخيرين، عانت الشركة من تراكم الخسائر التشغيلية نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات إنتاج المزارع البحرية واشتداد المنافسة التجارية.
وقد لجأت الشركة مراراً إلى خفض رأس المال لشطب الخسائر المتراكمة يليه طلب زيادته عبر أسهم حقوق أولوية لتأمين السيولة النقدية، وهو المسار الذي واجه في الفترات الأخيرة تحفظاً متزايداً من المساهمين، تجلى سابقاً في رفض إبراء ذمة مجالس إدارات سابقة وتجميد مكافآتهم اعتراضاً على تدني العوائد واستمرار النزيف المالي.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على قطاع الأمن الغذائي ومستهدفات رؤية 2030
يحمل قرار المساهمين دلالات عميقة ترتبط بمستهدفات الاستثمار المؤسسي والحوكمة ضمن رؤية السعودية 2030 ومبادرات الأمن الغذائي الخليجية كـ رؤية عُمان 2040:
- حوكمة رأس المال وجدوى التمويل: يعكس الرفض نضج قاعدة المستثمرين والمؤسسات في “تداول”، وتفضيل الإصلاح التشغيلي العميق وخفض النفقات على حلول “الإنقاذ المالي” السهلة عبر تخفيف ملكيات المساهمين بأسهم حقوق أولوية. ويتقاطع ذلك مع معايير هيئة السوق المالية الصارمة التي تشجع كفاءة تخصيص رأس المال.
- مستهدفات الثروة السمكية والاستزراع المائي: تضع رؤية 2030 قطاع الاستزراع المائي في صلب مستهدفات الاكتفاء الذاتي والتنويع الاقتصادي عبر البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة السمكية لرفع الإنتاج إلى 600 ألف طن سنوياً. وتواجه الشركات التقليدية غير القادرة على تحديث تقنياتها وتطوير سلاسل التبريد والتوزيع خطر فقدان حصتها السوقية لصالح التحالفات الاستثمارية الحديثة والشركات الزراعية التابعة لصناديق التنمية.

