أعلن مصرف الشارقة الإسلامي (SIB)، المدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية، عن نجاحه في تسعير وإصدار صكوك دولية غير معززة بأصول بقيمة إجمالية بلغت 500 مليون دولار (ما يعادل قرابة 1.836 مليار درهم إماراتي).
وجاء هذا الإصدار ضمن برنامج المصرف لإصدار شهادات الائتمان المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث استقطب طلباً قوياً من المستثمرين الإقليميين والمؤسسات المالية الدولية، مما مكن المصرف من تسعير الصكوك بهوامش ربح تنافسية وتأمين سيولة متوسطة الأجل تدعم محفظته الائتمانية وخططه التوسعية.
السياق التاريخي: مسيرة ريادية في التحول المصرفي الإسلامي
يتمتع مصرف الشارقة الإسلامي بمكانة تاريخية بارزة في القطاع المالي الخليجي؛ إذ تأسس عام 1975 تحت اسم “بنك الشارقة الوطني”، قبل أن يسجل سابقة تاريخية عام 2002 كأول بنك في العالم يتحول بالكامل من النظام المصرفي التقليدي إلى مصرفية إسلامية متكاملة تخضع لرقابة هيئة شرعية معتمدة.
وعبر مسيرته، كان المصرف من أوائل المؤسسات المالية الإماراتية التي طرقت أبواب أسواق رأس المال العالمية عبر إصدار الصكوك منذ عام 2006، حيث حافظ على وتيرة منتظمة في تنويع مصادر التمويل وتثبيت تصنيفاته الائتمانية المرتفعة ضمن الدرجة الاستثمارية (Investment Grade) من كبرى وكالات التصنيف العالمية مثل “موديز” و”ستاندرد آند بورز”، مستفيداً من صلابة ميزانيته العمومية والدعم الاستراتيجي لحكومة الشارقة.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على الرؤى التنموية (رؤية 2030 ورؤية عُمان 2040)
يحمل توقيت ونجاح إصدار الصكوك دلالات تمويلية واقتصادية عميقة ترتبط بمستهدفات التحول الإقليمي في المنطقة:
- التوافق مع رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات: تهدف استراتيجيات تطوير القطاع المالي في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها برنامج تطوير القطاع المالي التابع لرؤية السعودية 2030، إلى تعميق سوق الصكوك والسندات وجعل المنطقة مركزاً عالمياً للاقتصاد الإسلامي. ويعزز إصدار مصرف الشارقة الإسلامي بمبلغ 500 مليون دولار من سيولة التمويل الإسلامي، ويتيح للمصارف توفير تسهيلات ائتمانية طويلة الأجل للمشاريع التنموية، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية التي تقودها خطط التنويع الاقتصادي الخليجي.
- التقاطع مع رؤية عُمان 2040 وتكامل أسواق الدين: تشهد سلطنة عُمان نمواً ملحوظاً في حصة الصيرفة الإسلامية وطلباً متزايداً على أدوات الدخل الثابت لتمويل مشاريع الاستدامة والاستثمار الخاص. ويوفر الإقبال المؤسسي العالمي على الصكوك الإماراتية معياراً تسعيرياً إيجابياً يخفض تكلفة التمويل للمؤسسات الخليجية عموماً، مما يبرهن على جاذبية الأصول الإسلامية كبديل تمويلي منخفض المخاطر مقارنة بالسندات التقليدية.
- اقتناص توقيت خفض الفائدة: استغل مصرف الشارقة الإسلامي دخول أسواق المال في دورة التيسير النقدي وانخفاض أسعار الفائدة الأساسية من قبل البنوك المركزية، مما مكنه من قفل تكلفة تمويل منخفضة لسنوات مقبلة، والحد من تكلفة الأموال (Cost of Funds)، وبالتالي حماية هوامش الفائدة الصافية (NIM) للبنك وتحفيز الإقراض للشركات والأفراد.

