تُجسد رحلة بنك برقان الكويتي نموذجاً استثنائياً لإعادة الهيكلة الاستراتيجية والتحول المصرفي في منطقة الخليج العربي؛ حيث استطاع المصرف، على مدار سنوات من العمل المؤسسي الدقيق، إعادة بناء قاعدته الرأسمالية والتحول من بنك تجاري تقليدي إلى قوة مالية إقليمية تتميز بالمرونة التشغيلية والابتكار الرقمي.
التحدي والمنعطف التاريخي: فخ التوسع الإقليمي المتشعب
منذ تأسيسه في أواخر سبعينيات القرن الماضي، تبنى بنك برقان استراتيجية انتشار خارجي قوية قادته للتوسع في أسواق متعددة تشمل تركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومع ذلك، فرضت التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية وأسعار الصرف في تلك الأسواق تحديات معقدة أثرت على كفاية رأس المال وتكلفة إدارة المخاطر، وضعت هذه المعطيات إدارة البنك أمام قرار مصيري: إما الاستمرار في تشتيت السيولة في أسواق ذات تقلبات حادة، أو تدشين خطة تحول هيكلية تعيد تركيز الجهود على السوق المحلي الكويتي والأسواق الاستراتيجية المستقرة ذات العوائد المرتفعة.
استراتيجية إعادة الهيكلة: التحصين المالي والرقمنة
ارتكزت خطة التحول وإعادة التموضع على محاور مالية وتشغيلية متكاملة تضمنت:
- إعادة تدوير الأصول والتخفف من المخاطر: التخارج المنظم من الأنشطة والوحدات التابعة غير المتوافقة مع أهداف الربحية والاستقرار المالي، وإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو تنمية المحفظة الائتمانية المحلية.
- تعزيز الملاءة وقواعد رأس المال: نجاح عمليات زيادة رأس المال المصدر والمدفوع واستقطاب سيولة المساهمين، مما رفع معدلات كفاية رأس المال لتتجاوز متطلبات بنك الكويت المركزي ومعايير “بازل 3” الصارمة.
- الاستثمار في التقنيات المصرفية (FinTech): أتمتة الخدمات المصرفية وإطلاق منصات رقمية متطورة تلبي احتياجات الشركات والأفراد، مما قلص النفقات التشغيلية وسرّع من دورة المعاملات الائتمانية.

