تتزايد مخاوف المستهلكين والمستثمرين في السوق الكويتي على حد سواء مع كل موجة توتر جيوسياسي تشهدها منطقة الخليج العربي، ومع عودة الضغوط الجيوسياسية إلى الواجهة، يبرز مضيق هرمز كعامل حاسم ومؤثر مباشر على جيب المواطن والمقيم؛ فالأمر لا يتوقف عند حدود أسواق المال والأسهم، بل يمتد بعمق إلى تفاصيل الحياة اليومية وأسعار السلع الاستهلاكية التي تملأ رفوف المتاجر والجمعيات التعاونية في الكويت.
معادلة الاستيراد وحساسية السوق الكويتي
تعتمد الكويت بشكل شبه كامل (بنسبة تتجاوز 80% إلى 90% في بعض القطاعات) على استيراد المواد الغذائية، الأدوية، السلع الإلكترونية، والإنشائية من الخارج. ويمر الجزء الأكبر من هذه الواردات عبر الممرات البحرية التي تعبر مضيق هرمز.
عند حدوث أي اضطراب أو تصعيد عسكري في المنطقة، تبدأ سلاسل الإمداد في التأثر عبر مستويين رئيسيين:
- ارتفاع علاوات مخاطر التأمين البحري: تفرض شركات التأمين العالمية رسوماً إضافية باهظة على السفن وناقلات البضائع التي تعبر خطوط الملاحة الساخنة.
- تغيير مسارات الشحن: قد تضطر بعض الخطوط الملاحية إلى اتخاذ طرق بديلة أطول وأكثر كلفة لتفادي مناطق التوتر، مما يرفع من استهلاك الوقود ويزيد من زمن الرحلة.
من حاويات الشحن إلى رفوف الجمعيات: كيف ينتقل التضخم؟
إن أي زيادة في كلفة شحن الحاوية الواحدة من بلد المنشأ إلى الموانئ الكويتية لا تضيع في الهواء، بل يجري تمريرها عبر سلسلة التوريد بشكل تصاعدي. المستورد أو التاجر المحلي، لمواجهة تآكل هوامش ربحه، يجد نفسه مضطراً لرفع أسعار الجملة، لتصل السلعة في النهاية إلى المستهلك النهائي بسعر مرتفع.
هذه الدورة تخلق ما يسميه علماء الاقتصاد “التضخم المستورد” (Imported Inflation)، حيث ترتفع أسعار السلع اليومية مثل اللحوم، الحبوب، الخضراوات المجمدة، وحتى المواد المصنعة، ليس بسبب خلل في الاقتصاد المحلي أو زيادة الطلب، بل نتيجة لارتفاع كلفة وصولها إلى الدولة.

