عادت أسواق المال في منطقة الخليج العربي إلى دائرة الحذر والترقب مع تجدد التوترات الإقليمية، حيث أظهرت البورصة الكويتية عودة واضحة إلى ما يشبه “نقطة الصفر” في ملف تقييم المخاطر الجيوسياسية.
هذا التحول يأتي بعد فترة من الانتعاش الملحوظ والأداء الإيجابي الذي شهده السوق مطلع الشهر، ليعاود المستثمرون مراجعة حساباتهم بناءً على معطيات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة وتأثيراته المباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
التوترات الجيوسياسية تضغط على السيولة والأسهم القيادية
شهدت الجلسات الأخيرة تراجعاً ملموساً في مستويات السيولة داخل بورصة الكويت؛ إذ انخفضت أحجام التداول من مستويات قياسية تجاوزت 80 مليون دينار كويتي في بعض الجلسات لتستقر بين 60 و70 مليون دينار.
ويرى الخبراء والمحللون أن هذا التراجع لا يعود إلى عوامل موسمية مثل “ركود الصيف”، بل يرتبط بشكل مباشر بزيادة حالة عدم اليقين والمخاوف من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا المناخ دفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى تبني نهج دفاعي، وتفضيل الاحتفاظ بالكاش أو الترقب بدلاً من بناء مراكز مالية جديدة في الأسهم القيادية والقطاع المصرفي، رغم الصمود النسبي الذي أظهرته أسهم كبرى مثل بنك الكويت الوطني.
حركة المضاربة ونتائج الربع الثاني
في مقابل هدوء الأسهم القيادية، نشطت حركة التدوير والتداولات المضاربية في “السوق الرئيسي” على حساب “السوق الأول”. وسجلت بعض الأسهم الصغيرة ارتفاعات سعرية لا تستند إلى أساسيات مالية متينة أو نتائج تشغيلية قوية، وهو سلوك معتاد في فترات الضبابية السياسية.
ويترقب مجتمع الاستثمار حالياً إعلانات نتائج الربع الثاني من عام 2026، والتي ستكون المحك الحقيقي لقياس مدى مرونة الشركات الكويتية وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، ومواصلة تقديم التوزيعات النقدية المستقرة التي تميز بها القطاع المصرفي تاريخياً حتى في أحلك الأزمات كجائحة كورونا.

