تُمثل شركة سال السعودية للخدمات اللوجستية (SAL) اليوم نموذجاً استثنائياً في كيفية تحويل القطاعات التشغيلية التقليدية والتابعة إلى كيانات استثمارية عملاقة تقود قطاعات كاملة على مستوى المنطقة والعالم.
إن تحول الشركة من مجرد قطاع أرضي لخدمات الشحن التابع للخطوط الجوية العربية السعودية، إلى شركة مستقلة ومدرجة في السوق المالية تقود صفقات تاريخية مع عمالقة الشحن مثل “طيران إس إف” الصينية، يختزل قصة صعود ريادية ملهمة في حوكمة الأصول وتسييل القدرات الوطنية.
البدايات والتحرر من عباءة القطاع التابع
تأسست “سال” في البداية لتسير في فلك الخدمات التشغيلية والمساندة لشركة الطيران الأم، حيث انحصرت مهامها في مناولة البضائع الأرضية ضمن نطاق محدود ومحكوم بجدول رحلات محدد.
إلا أن نقطة التحول التاريخية بدأت مع تبني قرار استراتيجي يقضي بفصل قطاع الشحن والمناولة وتحويله إلى كيان قانوني وتجاري مستقل، هذا التحرر المؤسسي منح الإدارة المرونة الكافية لتطوير بنيتها التحتية بشكل منفصل، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، وبناء شراكات حرة ومباشرة مع مختلف الخطوط الجوية العالمية دون قيود التبعية السابقة.
هندسة النمو والتناغم مع الإستراتيجية الوطنية للوجستيات
تسارعت وتيرة نمو “سال” بشكل مذهل مع إطلاق “رؤية السعودية 2030”، التي وضعت قطاع النقل والخدمات اللوجستية كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني غير النفطي.
استفادت الشركة من الاستثمارات الضخمة للدولة في البنية التحتية للمطارات والمناطق الاقتصادية الخاصة، وقامت ببناء “محطات شحن ذكية” ممتدة على مساحات شاسعة ومجهزة بأحدث تقنيات الفرز الآلي وسلاسل التبريد.
هذا التميز التشغيلي جعلها تستحوذ على أكثر من 95% من حصة مناولة الشحن الجوي في مطارات المملكة، لتتحول من مقدم خدمة محلي إلى شريك لوجستي عالمي يستقطب عمالقة الشحن الجوي من شرق العالم وغربه.

