نجح فريق من الباحثين السعوديين في تحقيق إنجاز علمي وتقني بارز عبر تطوير نظام أمني ثوري يعتمد على منح الأجهزة الرقمية “بصمات ضوئية” فريدة لا يمكن تزويرها أو استنساخها.
ويستهدف الابتكار الجديد تعزيز مستويات الأمن السيبراني وحماية البيانات الحساسة، من خلال توليد معرفات ضوئية ديناميكية تثبت هوية الجهاز الرقمي بشكل قاطع، مما يمنع عمليات الاختراق والقرصنة وانتحال هوية الشبكات والأنظمة التقنية المعقدة، ويفتح الباب أمام جيل جديد من تقنيات التشفير المتقدمة.
السياق التاريخي لتطور أنظمة حماية الهوية الرقمية
على مدى العقود الماضية، اعتمد أمن المعلومات بشكل رئيسي على البرمجيات وكلمات المرور والمفاتيح المشفرة التقليدية لحماية الهويات الرقمية، ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي والقدرات الحوسبية الفائقة، أصبحت هذه الوسائل البرمجية عرضة للاختراق والهجمات السيبرانية المتقدمة مثل هجمات “رجل في المنتصف” (MitM).
هذا التحدي دفع مراكز الأبحاث العالمية نحو البحث عن حلول أمنية متجذرة في العتاد المادي (Hardware-based security)، ويأتي ابتكار الباحثين السعوديين للبصمة الضوئية كمرحلة متقدمة في هذا المسار، حيث يتم دمج الخصائص الفيزيائية الفريدة للمواد شبه الموصلة أو الألياف الضوئية مع خوارزميات التشفير، مما يجعل من المستحيل استنساخ البصمة حتى لو امتلك المهاجم المخططات الهندسية للجهاز نفسه.
التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
يتقاطع هذا الإنجاز العلمي مباشرة مع “رؤية السعودية 2030”، وتحديداً مع أهداف التحول الرقمي الشامل وبناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على الابتكار.
تسعى المملكة من خلال رؤيتها إلى التميز في قطاع الأمن السيبراني وتوطين التقنيات الحساسة لحماية البنية التحتية الحيوية والمشاريع العملاقة مثل مدينة “نيوم” والمدن الذكية.
إن تحويل هذا البحث العلمي إلى براءات اختراع ومنتجات تجارية يسهم في دعم قطاع ريادة الأعمال التقنية، ويعزز من مكانة السعودية كمركز إقليمي ودولي رائد في ابتكار الحلول الأمنية الرقمية، بدلاً من الاعتماد الكامل على استيراد البرمجيات الأمنية من الخارج، مما يرفع من قيمة المحتوى المحلي التقني.

