في مؤشر قوي على استقرار السياسة النقدية، سجلت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي بنهاية يونيو 2026 نمواً بنسبة 1.23% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 72 مليار دولار، مما يعزز قدرة الاقتصاد القطري على مواجهة المتغيرات العالمية.
تحول استراتيجي في مكونات الاحتياطي
يأتي هذا النمو مدفوعاً بتحول هيكلي واضح في إدارة الأصول، حيث شهدت الأرصدة لدى البنوك الأجنبية قفزة نوعية بلغت 157% على أساس سنوي، لتصل إلى 12.6 مليار دولار.
كما سجلت احتياطيات الذهب زيادة بنسبة 22.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتستقر عند 15 مليار دولار، رغم تأثر قيمتها السوقية بتقلبات أسعار الذهب العالمية وإعادة تقييم الأصول.
في المقابل، يواصل مصرف قطر المركزي انتهاج سياسة حذرة تتمثل في تقليص حيازته من السندات وأذونات الخزانة الأجنبية للشهر الثاني عشر على التوالي، لتنخفض إلى 26.7 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2021. تعكس هذه الخطوة توجهاً استراتيجياً نحو تفضيل “الأصول عالية السيولة” التي توفر مرونة أكبر للمصرف في إدارة السيولة المحلية والدولية.
دلالات اقتصادية: تغطية قياسية للالتزامات
تُظهر البيانات الحالية متانة استثنائية في الوضع الخارجي لقطر؛ حيث تكفي الاحتياطيات لتغطية الواردات السلعية لمدة تقارب 25 شهراً، كما تغطي نحو 130% من إجمالي الدين الخارجي.
هذا المستوى من التغطية يعد صمام أمان يعزز ثقة المستثمرين الدوليين ويؤكد قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال القطري، متجاوزةً بذلك تقلبات الأسواق العالمية.

