في تحول لافت يعكس التوترات الجيوسياسية العالمية، كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير للربع الثالث من 2026 عن توقعات بتراجع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنسبة 0.5% خلال العام الجاري.
هذا الانخفاض، الذي يُقدر بنحو 20 مليار متر مكعب، يضع سوق الطاقة أمام تحديات هيكلية غير مسبوقة، لا سيما في ظل الصراعات الراهنة التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد الحيوية.
أثر الجغرافيا السياسية على تدفقات الطاقة
تُعزى هذه التوقعات إلى ارتفاع الأسعار العالمي الذي أجبر القطاعات الصناعية ومحطات توليد الكهرباء في آسيا -أحد أكبر مراكز الاستهلاك- على التحول إلى بدائل وقود أرخص ثمناً، مثل الفحم.
إلا أن العامل الأبرز الذي فاقم من هذا التراجع هو الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ تسبب في انخفاض حاد في حركة الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره عادةً حوالي 20% من الإمدادات العالمية.
وقد سجلت الإمدادات القادمة من قطر والإمارات، كأبرز الموردين في المنطقة، انخفاضاً حاداً في الإنتاج بنسبة وصلت إلى 80% خلال الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
تحليل اقتصادي وتحديات أمن الطاقة
من منظور الاقتصاد العالمي، تشير هذه المؤشرات إلى حالة من “عدم اليقين” تؤثر على استقرار سلاسل الإمداد. إن تعطل هذا الممر الحيوي لا يهدد فقط توافر الغاز، بل يفرض ضغوطاً تضخمية على الدول المستوردة.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج، يمثل هذا الموقف دافعاً إضافياً لتسريع استراتيجيات تنويع مصادر الطاقة، والاستثمار في البنية التحتية المحلية للغاز، وتطوير بدائل تضمن استمرارية التصدير رغم الاضطرابات الإقليمية، إن أمن الطاقة اليوم بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بقدرة الدول على تأمين مسارات إمداد بديلة وتقليل الاعتماد على الممرات المائية المضطربة.


