شهد قطاع المقاولات السعودي طفرة نوعية خلال شهر يونيو (حزيران) 2026، حيث كشف تقرير “نظرة على قطاع المقاولات” الصادر عن الهيئة السعودية للمقاولين عبر منصة “سافاكو” عن ترسية 25 مشروعاً حيوياً بقيمة إجمالية تجاوزت 29.5 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، يعكس هذا الرقم حجم الثقة في بيئة الاستثمار المحلية، ويضع قطاع المقاولات في المملكة كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الوطني.
أرقام تعكس قوة التنفيذ
حققت قيمة المشاريع المترسية في يونيو المرتبة الثانية من حيث الأداء الشهري منذ بداية العام، بعد شهر مايو الذي شهد قيمة مشاريع تجاوزت 30 مليار ريال. وقد توزعت هذه المشاريع على 14 قطاعاً فرعياً، مما يؤكد على تنوع الفرص الاستثمارية وعمق الطلب في مختلف المجالات الإنشائية والخدمية.
توزيع القطاعات والمناطق الجغرافية
استحوذ قطاع البناء والتشييد على حصة الأسد من إجمالي الترسيات، بواقع 14 مشروعاً بلغت قيمتها نحو 20.6 مليار ريال (5.5 مليار دولار)، أي ما يعادل 56% من إجمالي القيمة. تلاه قطاعا البنية التحتية، والمياه والطاقة بنسبة 20% لكل منهما، بينما سجل قطاع النفط والغاز نسبة 4%.
وجغرافياً، برزت المنطقة الشرقية كوجهة رئيسية للأعمال، حيث تصدرت القائمة بـ 10 مشاريع بلغت قيمتها 11.4 مليار ريال (3 مليارات دولار)، تلتها منطقة الرياض بقيمة 10.8 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، هذا التوزيع يعكس تكاملاً في التنمية الإقليمية، ويشير إلى توجه استراتيجي لتوزيع الثقل الاقتصادي والمشاريع التنموية على مختلف مناطق المملكة.
دلالات اقتصادية في إطار “رؤية 2030”
تعد هذه الأرقام ترجمة مباشرة لمستهدفات “رؤية 2030” في تنمية المحتوى المحلي وتنويع مصادر الدخل. إن هيمنة جهات كبرى مثل الشركة الوطنية للإسكان (NHC) وشركة “أرامكو السعودية” على قائمة الملاك للمشاريع يؤكد على عمق الالتزام الحكومي والمؤسسي بمواصلة ضخ الاستثمارات في البنية التحتية، وهو ما يمهد الطريق لنمو مستدام يرفع كفاءة الإنتاج ويخلق آلاف الفرص الوظيفية.

