كشف أحدث مسح اقتصادي أن القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية قد حقق أداءً قوياً خلال شهر يونيو، متجاوزاً التوقعات بفضل زيادة ملحوظة في حجم الأعمال الجديدة.
فقد صعد مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك الرياض إلى مستوى 53.3 نقطة، مسجلاً أعلى قراءة له في أربعة أشهر، ومؤكداً بذلك على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على الحفاظ على زخم التشغيل في ختام الربع الثاني من عام 2026.
محركات النمو وتحديات المرحلة
يعود هذا التحسن إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الطلب المحلي، والموافقة على مشروعات تنموية كبرى، بالإضافة إلى عودة تدفق الطلبيات التي تأجلت سابقاً بفعل التوترات الإقليمية، مما عزز من ثقة المستثمرين، وقد أفادت 18% من الشركات المشاركة في المسح بارتفاع في نشاطها الإنتاجي.
على الصعيد الآخر، لا يزال القطاع يواجه تحديات هيكلية؛ حيث تشير البيانات إلى استمرار انكماش طلبيات التصدير للشهر الرابع على التوالي نتيجة اضطرابات لوجستية ومنافسة دولية محتدمة، فضلاً عن ضغوط تكاليف المدخلات التي سجلت أعلى مستوياتها الفصلية في 15 عاماً.
هذه الضغوط دفعت الشركات إلى مراجعة استراتيجيات التسعير، مع زيادة أسعار المنتجات النهائية بثاني أسرع وتيرة في ست سنوات لتغطية التكاليف التشغيلية المتصاعدة.
التحليل الاقتصادي: توافق مع رؤية 2030
إن هذا النمو المتسارع في القطاع غير النفطي يعد مؤشراً جوهرياً على نجاح استراتيجيات “رؤية المملكة 2030” في تنويع القاعدة الاقتصادية، إن تحول القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيس للنمو، بعيداً عن تقلبات أسواق النفط العالمية، يعكس نجاح المبادرات الحكومية في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، مما يرسخ استدامة الاقتصاد السعودي في مواجهة المتغيرات العالمية.

