في تطور يعكس التمسك بالتقييم العادل للأصول الاستراتيجية، أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر، للمرة الثانية، رفضها للعرض المقدم من شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية للاستحواذ على حصة حاكمة في شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”.
يأتي هذا القرار الحاسم ليؤكد حرص الإدارة على تعظيم العوائد الاستثمارية للكيانات الوطنية، وعدم التفريط في الحصص الاستراتيجية إلا وفق تقييمات مالية تعكس القيمة الحقيقية والمستقبلية للشركة في ظل تنامي حركة التجارة الإقليمية.
السياق التاريخي: أهمية استراتيجية لا تقبل المساومة
تُعد “الإسكندرية لتداول الحاويات” درة تاج الموانئ المصرية وأحد أهم أذرع قطاع اللوجستيات والنقل البحري، تاريخياً، شكلت الشركة نقطة جذب كبرى للصناديق السيادية والكيانات الاستثمارية الإقليمية، نظراً لموقعها الجغرافي الفريد في حوض البحر المتوسط واستحواذها على حصة سوقية ضخمة من حركة التصدير والاستيراد.
الرفض المتكرر لعروض الاستحواذ ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسلسلة من المفاوضات السابقة التي اصطدمت دائماً بحاجز التقييم المالي، حيث تتبنى الإدارة سياسة صارمة للحفاظ على مقدرات قطاع النقل وتنميتها بما يتناسب مع حجم أصولها الضخمة.
التحليل الاقتصادي: تعظيم الأصول وتوجهات التحول الاقتصادي
من منظور اقتصادي أوسع، يحمل هذا الرفض دلالات قوية تتوافق مع “وثيقة سياسة ملكية الدولة” في مصر، والتي تهدف إلى إدارة الأصول الحكومية وطرحها للشراكة مع القطاع الخاص بشروط تضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد القومي.
قطاع اللوجستيات وسلاسل الإمداد يُشكل عصباً رئيسياً لخطط التحول الاقتصادي وجذب العملة الصعبة، وبالتالي، فإن التنازل عن حصص في هذا القطاع الحيوي يجب أن يتواكب مع تقييم عادل وضخ استثمارات تكنولوجية وتشغيلية تضاعف من قدرات الموانئ التنافسية، وليس مجرد نقل للملكية بأسعار لا تعبر عن الوزن الاستراتيجي للكيان.


