شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتياح والترقب الإيجابي عقب الأنباء الواردة حول بدء إعادة توجيه ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسفن الشحن إلى مساراتها الطبيعية عبر منطقة الشرق الأوسط،
وذلك استعداداً للفتح الكامل والآمن لمضيق هرمز الاستراتيجي، هذا التحول اللوجستي الكبير يمثل انفراجة حقيقية للمستثمرين في الأسواق المالية الخليجية والعالمية، حيث ينهي فترة قاسية من الاضطرار التشغيلي الذي فرض على شركات الطاقة الكبرى اللجوء إلى مسارات بديلة طويلة ومكلفة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما أثقل كاهل ميزانياتها بنفقات شحن إضافية وتكاليف تأمين فلكية ضد المخاطر الجيوسياسية.
أثر خفض التكاليف اللوجستية على أسهم شركات الطاقة والنقل
يعد مضيق هرمز الممر الملاحي الأهم لتدفقات الغاز المسال، وإعادة تشغيله بكفاءة تعني خفضاً فورياً ومباشراً في زمن الرحلات البحرية للناقلات العملاقة بنسب تتجاوز الـ 30%.
هذا الاختصار في الوقت يترجم مالياً إلى تقليص ضخم في مصاريف الوقود (بنزين وقود السفن)، وتشغيل الموانئ، وصيانة الأسطول. بالنسبة للشركات المدرجة في البورصات الخليجية، مثل شركات نقل الغاز وشركات الخدمات اللوجستية البحرية.
فإن هذا الانخفاض الحاد في النفقات التشغيلية سيؤدي مباشرة إلى تحسن “هامش الربح التشغيلي”، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي وقوي على ربحية السهم (EPS) في القوائم المالية للربع القادم، مما يجعل هذه الأسهم هدفاً ساخناً لعمليات الشراء من قبل الصناديق الاستثمارية.
تراجع علاوة المخاطر وانخفاض بوالص التأمين البحري
خلال فترة التوترات الجيوسياسية، واجهت شركات النقل البحري معضلة كبرى تمثلت في “علاوة مخاطر الحرب” التي فرضتها شركات التأمين العالمية، والتي رفعت تكلفة تأمين الناقلة الواحدة إلى مستويات قياسية.
ومع بدء عودة السفن الاستباقية للممر المائي واقتراب الفتح الآمن، تشير التوقعات المالية إلى هبوط متسارع في أسعار التأمين البحري، هذا الهبوط يمثل سيولة نقدية مباشرة يتم توفيرها لصالح الشركات، مما يعزز التدفقات النقدية الحرة (Free Cash Flow) لديها، ويمنح مجالس إداراتها مرونة أكبر لتوزيع أرباح نقدية سخية على المساهمين، أو توجيه تلك الوفورات لتوسيع الأسطول واقتناص عقود توريد طويلة الأجل.

