حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية غير مسبوقة في التنافسية الاقتصادية الدولية، حيث احتلت المرتبة الـ 13 عالمياً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD).
وبهذا الإنجاز، تقدمت المملكة لتصبح في المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين (G20)، مدفوعة بالأداء الاقتصادي القوي، وتحسن كفاءة الأعمال، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة الحكومة، مما يعكس الأثر المباشر للإصلاحات الهيكلية الجارية في الاقتصاد السعودي.
السياق التاريخي: مسيرة الصعود في مؤشرات التنافسية العالمية
على مدار العقد الماضي، خاضت المملكة العربية السعودية غمار رحلة تطويرية شاملة لإعادة صياغة بيئتها الاستثمارية والتشريعية، ولم يكن وصول المملكة إلى المرتبة الـ 13 عالمياً وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لتقدم مستمر ومتصاعد في التقارير السنوية لمعهد (IMD)؛ حيث كانت السعودية تحتل مراتب متأخرة نسبياً قبل إطلاق برامج التحول الوطني.
ومن خلال تأسيس “المركز الوطني للتنافسية” وإدخال أكثر من 800 إصلاح تشريعي واقتصادي شملت أتمتة الخدمات الحكومية، وحماية المستثمرين، وتطوير الأنظمة التجارية، نجحت المملكة في حجز مقعدها ضمن نخبة الاقتصاديات الأكثر مرونة وقدرة على جذب رؤوس الأموال عالمياً.
التحليل الاقتصادي: “رؤية السعودية 2030” في أوج ثمارها تميزاً
يمثل هذا التصنيف المتقدم شهادة دولية حية على نجاح “رؤية السعودية 2030” التي تحتفي هذا العام بمرور عقد على إطلاقها ومستهدفاتها الطموحة.
ويبرهن تبوؤ المرتبة الثالثة في مجموعة العشرين على أن جهود تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط قد حققت عمقاً استراتيجياً؛ حيث قفزت المملكة في محاور فرعية جوهرية مثل كفاءة سوق العمل، والسياسة المالية، والتشريعات التجارية.
هذا الأداء الاستثنائي يعزز من ثقة الصناديق السيادية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويؤكد أن البيئة التنظيمية للمملكة باتت تضاهي، بل وتتفوق، على اقتصاديات غربية وآسيوية عريقة، مما يحول البلاد إلى مركز مالي ولوجستي إقليمي لا غنى عنه.

