شهد سهم شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة موجة من التراجعات المبررة خلال تعاملات الأسواق المالية اليوم، ليواصل بذلك انخفاضه للجلسة الثالثة على التوالي.
ويأتي هذا الأداء مدفوعاً برغبة المستثمرين في تسييل المكاسب الاستثنائية التي حققها السهم عقب تسجيله أعلى مستوى تاريخي له منذ الإدراج في السوق المالية السعودية “تاسي” خلال جلسة الخميس الماضي، حيث كان قد لامس ذروته عند 218.5 ريال سعودي.
وعند تداولات اليوم، تراجع السهم في أدنى مستوياته ليصل إلى 210 ريالات، ورافق ذلك زخم تشغيلي واضح تمثل في بلوغ قيمة التداولات الإجمالية نحو 40 مليون ريال، مما يشير إلى أن التراجع الحالي يندرج تحت بند حركة التصحيح الفني و”جني الأرباح” الطبيعي، وليس انعكاساً لخلل في الملاءة المالية أو التشغيلية للشركة.
أداء السهم والمؤشرات المالية الجاذبة
على الرغم من هذه التراجعات المحدودة على المدى القصير، لا يزال سهم أنابيب الشرق يحتفظ برداء أخضر قوي وأداء صلب على مختلف الآجال الزمنية؛ إذ حقق ارتفاعاً بنسبة 2.7% خلال آخر خمس جلسات، فيما بلغت مكاسبه الإجمالية خلال شهر واحد نحو 13%.
أما إذا نظرنا إلى الأداء السنوي، فقد قفز السهم منذ مطلع العام الحالي بأكثر من 54%، بينما بلغت مكاسبه على مدار الـ 52 أسبوعاً الماضية نسبة قياسية استقرت عند 97.2%.
وتكتسب هذه الأرقام وزناً أكبر عند مقارنتها بأداء مؤشر السوق السعودية العام “تاسي”، الذي اكتفى بارتفاع بلغت نسبته 2.5% فقط خلال الفترة ذاتها.
وعلى الصعيد التحليلي، يتم تداول السهم حالياً عند مضاعف قيمة دفترية يبلغ 4 مرات، بينما يقف مكرر الربحية لآخر 12 شهراً عند مستوى مغرٍ للمستثمرين يبلغ 11.55 مرة، مقابل مكرر ربحية مستقبلي يقدر بـ 14 مرة، مع تقديم عائد توزيعات نقدية صحي بنسبة 2.85%.
هذا الأداء المالي المميز دفع كبرى المؤسسات البحثية الإقليمية مثل “سي آي كابيتال” و”إي إف جي هيرمس” إلى إصدار توصيات بـ “شراء” السهم، بمتوسط سعر مستهدف عند 211 ريالاً.
السياق التاريخي والدور الاستراتيجي في رؤية 2030
تأسست شركة أنابيب الشرق كأحد الكيانات الصناعية الكبرى المتخصصة في تصنيع وتوريد الأنابيب الفولاذية الحلزونية المستخدمة في قطاعات المياه، الغاز، والنفط. ويمثل نمو الشركة وانعكاسه على قيمتها السوقية سياقاً متكاملاً مع طفرة الإنفاق على البنية التحتية في المملكة العربية السعودية.
ومن الناحية الاقتصادية، يرتبط أداء سهم أنابيب الشرق ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تسعى إلى توطين الصناعات الثقيلة وزيادة المحتوى المحلي.
فالشركة تعد من الموردين الاستراتيجيين لمشاريع النقل الكبرى ومشاريع تحلية المياه التابعة للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وشركة أرامكو السعودية، مما يضمن لها تدفقاً مستداماً للإيرادات مدفوعاً بالمشاريع المليارية للمملكة.

