شهد قطاع الطاقة والصناعة في المملكة العربية السعودية خطوة استراتيجية جديدة نحو توطين المكونات الصناعية؛ حيث أبرمت مدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك” اتفاقية تعاون ضخمة مع شركة “عبر المملكة العقارية”، وهي إحدى الأذرع التابعة لمجموعة عبر المملكة القابضة.
ويهدف هذا العقد الحيوي إلى تطوير مجمع صناعي متكامل يضم 168 مصنعاً جاهزاً ومتخصصاً، بهدف تعزيز البيئة الاستثمارية وتسهيل أعمال الموردين والشركات العالمية والمحلية في قلب المدينة.
جاء هذا التوقيع برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، ليعكس الدعم الحكومي اللامحدود لمنظومة الطاقة الوطنية، والسعي الحثيث نحو تمكين الموردين المحليين والدوليين، وتسريع جاهزية الشركات لبدء عملياتها التشغيلية بأعلى كفاءة وأقل تكلفة تأسيسية ممكنة.
تفاصيل وبنية المشروع الصناعي الجديد
يمتد المشروع المرتقب على مساحة إجمالية شاسعة تبلغ 214 ألف متر مربع داخل الحدود الجغرافية لمدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك”K وقد تم تصميم هذه المصانع الجاهزة والمرافق الداعمة المساندة لها وفقاً لأعلى المعايير الصناعية والهندسية العالمية، مما يضمن تلبية المتطلبات الدقيقة والمعقدة للشركات العاملة في مجالات النفط، والغاز، والبتروكيماويات، والطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى تقنيات الطاقة المتجددة والمستدامة.
تكمن القيمة المضافة لهذا المشروع في توفير حلول عقارية صناعية “مرنة”، تتيح للمستثمرين اختصار الفترات الزمنية الطويلة التي تستغرقها عمليات البناء والتأسيس التقليدية، والانتقال المباشر إلى مرحلة تركيب خطوط الإنتاج والتشغيل الفعلي، مما يرفع من تنافسية المملكة كمركز جذب صناعي رئيسي في المنطقة.
السياق التاريخي ومبادرة “نوطّن”
يأتي هذا العقد الجديد كامتداد طبيعي وخلفية متسقة مع “مبادرة نوطّن” التي تقودها وزارة الطاقة السعوديةK وتعمل هذه المبادرة منذ إطلاقها على ردم الفجوات في سلاسل الإمداد المحلية، وتحويل المملكة من مستهلك ومستورد للتقنيات والمعدات الصناعية الخاصة بالطاقة إلى مركز تصنيعي وتصديري رائد.
لطالما كانت البنية التحتية المتطورة هي العائق الأساسي أمام الشركات الناشئة أو المستثمرين الأجانب لتسريع أعمالهم، ومن هنا جاء مفهوم “المصانع الجاهزة” ليمثل القفزة النوعية المرجوة التي توفر الجهد والوقت والمال على المستثمر.
دلالات التحليل الاقتصادي على “رؤية السعودية 2030”
يمثل هذا المشروع تجسيداً حياً لركائز “رؤية المملكة 2030″؛ حيث يساهم بشكل مباشر في رفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع الطاقة، وتوطين الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة. اقتصادياً، يعمل المشروع على:
- تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية في قطاع الطاقة الحيوي، وتأمين سلاسل الإمداد ضد الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
- جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة (FDI) عبر تقديم بيئة تشغيلية منخفضة المخاطر والتكاليف التأسيسية.
- تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز إسهام القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
- خلق المئات من الفرص الوظيفية النوعية والتقنية للكوادر الوطنية الشابة في مجالات الهندسة والتصنيع والإدارة واللوجستيات.

