أعلنت شركة “بن داود القابضة”، إحدى أبرز المجموعات الرائدة في قطاع التجزئة والبيع بالملتقيات الكبرى بالمملكة العربية السعودية، عن تأمين تمويل مرابحة متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بقيمة إجمالية تبلغ 217.8 مليون ريال سعودي.
ويأتي هذا التمويل المشترك المبرم مع بنكين رائدين هما “البنك العربي الوطني” و”بنك الإمارات دبي الوطني” لغرض تمويل صفقة الاستحواذ الإستراتيجية على حصة أغلبية تبلغ 51% من أسهم شركة “فازا الغذائية”.
تفاصيل التمويل المرن ومؤشرات الحوكمة
تتميز هذه الاتفاقية الائتمانية بطبيعتها التمويلية المرنة، حيث تمت صياغتها كـ “تسهيل ائتماني دوار” يمتد لفترة زمنية مدتها سنة واحدة، واللافت للنظر في هذا الإعلان المالي الصادر عبر السوق المالية السعودية (تداول) هو نجاح مجموعة “بن داود القابضة” في اقتناص هذا التمويل الضخم دون تقديم أي ضمانات بنكية من جانبها، علاوة على خلو الاتفاقية تماماً من وجود أي أطراف ذات علاقة.
هذه المعطيات تعزز بصورة مباشرة من مستويات الحوكمة والشفافية التنافسية وتبرز الملاءة الائتمانية المتينة والسمعة العالية التي تحظى بها المجموعة داخل المنظومة المصرفية الإقليمية.
السياق التاريخي: تحول إستراتيجي نحو التصنيع الغذائي
شهدت الإستراتيجية الاستثمارية لشركة “بن داود القابضة” على مدار السنوات القليلة الماضية تسارعاً ملحوظاً؛ حيث أبرمت المجموعة ما يقارب 10 صفقات محورية منذ عام 2022، شملت صفقات دمج وتوسع واستحواذات كبرى في قطاعات مكملة مثل قطاع الصيدليات (الاستحواذ على صيدليات زهرة الروضة)، بجانب الحلول التقنية المتقدمة والتجارة الإلكترونية.
ويمثل الدخول في ملكية “فازا الغذائية” – المتخصصة في إنتاج وتصنيع الحلول الغذائية والشوكولاتة الفاخرة – امتداداً تاريخياً لهذا الفكر المؤسسي التوسعي، والانتقال المدروس من مجرد تقديم خدمات التجزئة التقليدية إلى الاستثمار في التصنيع الغذائي المتكامل، مما يمنحها ميزة التحكم الأكبر في سلاسل الإمداد.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية السعودية 2030”
تتقاطع هذه الخطوة الاستثمارية لـ “بن داود” بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، لاسيما المحاور المتعلقة بتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتطوير قطاع المحتوى المحلي، وبناء تكتلات اقتصادية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
إن تحول شركات التجزئة الكبرى نحو الاستحواذ على كيانات تصنيعية متميزة يسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتحقيق وفورات الحجم (Economies of Scale)، مما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة ويعيد رسم خريطة الاندماجات والاستحواذات في قطاع الأغذية والمشروبات السعودي.

